Skip to content

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط الفصل السادس في ذكر المسألة المشهورة بين الناس وبيان ما فيها

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

ابن القيم

Printed page ٢٨٣

وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَن الشَّاعِر لم يرد ذَلِك وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّفْرِيق بَين بني بنيه وَبني بَنَاته فَأخْبر أَن بني بَنَاته تبع لِآبَائِهِمْ لَيْسُوا بأبناء لنا وَإِنَّمَا أَبْنَاؤُنَا بَنو ابنائنا لَا بنوا بناتنا فَلم يرد تَشْبِيه بني بنيه ببنيه وَلَا عَكسه وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا ذكرنَا من الْمَعْنى وَهَذَا ظَاهر

وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى إِن النَّبِي ﷺ لَهُ من الصَّلَاة الْخَاصَّة بِهِ الَّتِي لَا يساويها صَلَاة مَا لم يشركهُ فِيهَا أحد والمسؤول لَهُ إِنَّمَا هُوَ صَلَاة زَائِدَة على مَا أعْطِيه مُضَافا إِلَيْهِ وَيكون ذَلِك الزَّائِد مشبهاً بِالصَّلَاةِ على إِبْرَاهِيم وَلَيْسَ بمستنكر أَن يسْأَل للفاضل فَضِيلَة أعطيها الْمَفْضُول مُنْضَمًّا إِلَى مَا اخْتصَّ بِهِ هُوَ من الْفضل الَّذِي لم يحصل لغيره

قَالُوا وَمِثَال ذَلِك أَن يُعْطي السُّلْطَان رجلا مَالا عَظِيما وَيُعْطِي غَيره دون ذَلِك المَال فَيسْأَل السُّلْطَان أَن يُعْطي صَاحب المَال الْكثير مثل مَا أعْطى من هُوَ دونه لينضم ذَلِك إِلَى مَا أعْطِيه فَيحصل لَهُ من مَجْمُوع العطاءين أَكثر مِمَّا يحصل من الْكثير وَحده

وَهَذَا أَيْضا ضَعِيف لِأَن الله تَعَالَى أخبر أَنه وَمَلَائِكَته يصلونَ عَلَيْهِ ثمَّ أَمر بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَا ريب أَن الْمَطْلُوب من الله هُوَ نَظِير الصَّلَاة الْمخبر بهَا لَا مَا هُوَ دونهَا وَهُوَ أكمل الصَّلَاة عَلَيْهِ وأرجحها لَا الصَّلَاة المرجوحة المفضولة

وعَلى قَول هَؤُلَاءِ إِنَّمَا يكون الطّلب لصَلَاة مرجوحة لَا راجحة وَإِنَّمَا تصير راجحة بانضمامها إِلَى صَلَاة لم تطلب وَلَا ريب فِي فَسَاد ذَلِك فَإِن الصَّلَاة الَّتِي تطلبها الْأمة لَهُ من ربه هِيَ أجل صَلَاة وأفضلها