Skip to content

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط الفصل السادس في ذكر المسألة المشهورة بين الناس وبيان ما فيها

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

ابن القيم

Printed page ٢٨٠

صليت على آل إِبْرَاهِيم فَالصَّلَاة الْمَطْلُوبَة لآل مُحَمَّد هِيَ المشبهة بِالصَّلَاةِ الْحَاصِلَة لآل إِبْرَاهِيم وَهَذَا نَقله العمراني عَن الشَّافِعِي ﵀ وَهُوَ بَاطِل عَلَيْهِ قطعا فَإِن الشَّافِعِي أجل من أَن يَقُول مثل هَذَا وَلَا يَلِيق هَذَا بِعِلْمِهِ وفصاحته فَإِن هَذَا فِي غَايَة الركاكة والضعف

وَقد تقدم فِي كثير من أَحَادِيث الْبَاب اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم وَقد تقدّمت الْأَحَادِيث بذلك

وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَصح من جِهَة الْعَرَبيَّة فَإِن الْعَامِل إِذا ذكر معموله وَعطف عَلَيْهِ غَيره ثمَّ قيد بظرف أَو جَار ومجرور أَو مصدر أَو صفة مصدر كَانَ ذَلِك رَاجعا إِلَى الْمَعْمُول وَمَا عطف عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي لَا تحْتَمل الْعَرَبيَّة غَيره فَإِذا قلت جَاءَنِي زيد وَعَمْرو يَوْم الْجُمُعَة كَانَ الظّرْف مُقَيّدا لمجيئهما لَا لمجيء عَمْرو وَحده وَكَذَلِكَ إِذا قلت ضربت زيدا وعمراً ضربا مؤلماً أَو أَمَام الْأَمِير أَو سلم عَليّ زيد وَعَمْرو يَوْم الْجُمُعَة وَنَحْوه

فَإِن قلت هَذَا مُتَوَجّه إِذا لم يعد الْعَامِل فَأَما إِذا أُعِيد الْعَامِل حسن ذَلِك تَقول سلم على زيد وعَلى عَمْرو إِذا لَقيته لم يمْتَنع أَن يخْتَص ذَلِك بِعَمْرو وَهنا قد أُعِيد الْعَامِل فِي قَوْله وعَلى آل مُحَمَّد

قيل هَذَا الْمِثَال لَيْسَ بمطابق لمسألة الصَّلَاة وَإِنَّمَا المطابق أَن تَقول سلم على زيد وعَلى عَمْرو كَمَا تسلم على الْمُؤمنِينَ وَنَحْو ذَلِك وَحِينَئِذٍ فادعاء أَن التَّشْبِيه لسلامه على عَمْرو وَحده دون زيد دَعْوَى بَاطِلَة