Skip to content

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط الفصل الأول في افتتاح صلاة المصلي بقول اللهم ومعنى ذلك

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

ابن القيم

Printed page ١٤٧

وَقيل زيدت الْمِيم للتعظيم والتفخيم كزيادتها فِي زرقم لشديد الزرقة وابنم فِي الابْن وَهَذَا القَوْل صَحِيح وَلَكِن يحْتَاج إِلَى تَتِمَّة وقائله لحظ معنى صَحِيحا لَا بُد من بَيَانه وَهُوَ أَن الْمِيم تدل على الْجمع وتقتضيه ومخرجها يَقْتَضِي ذَلِك وَهَذَا مطرد على أصل من أثبت الْمُنَاسبَة بَين اللَّفْظ وَالْمعْنَى كَمَا هُوَ مَذْهَب أساطين الْعَرَبيَّة وَعقد لَهُ أَبُو الْفَتْح بن جني بَابا فِي الخصائص وَذكره عَن سِيبَوَيْهٍ وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بأنواع من تناسب اللَّفْظ وَالْمعْنَى ثمَّ قَالَ وَلَقَد كنت بُرْهَة يرد عليّ اللَّفْظ لَا أعلم مَوْضُوعه وآخذ مَعْنَاهُ من قُوَّة لَفظه ومناسبة تِلْكَ الْحُرُوف لذَلِك الْمَعْنى ثمَّ أكشفه فأجده كَمَا فهمته أَو قَرِيبا مِنْهُ فحكيت لشيخ الْإِسْلَام هَذَا عَن ابْن جني فَقَالَ وَأَنا كثيرا مَا يجْرِي لي ذَلِك ثمَّ ذكر لي فصلا عَظِيم النَّفْع فِي التناسب بَين اللَّفْظ وَالْمعْنَى ومناسبة الحركات لِمَعْنى اللَّفْظ وَأَنَّهُمْ فِي الْغَالِب يجْعَلُونَ الضمة الَّتِي هِيَ أقوى الحركات للمعنى الْأَقْوَى والفتحة الْخَفِيفَة للمعنى الْخَفِيف والمتوسطة للمتوسط فَيَقُولُونَ عزَّ يعَزُّ بِفَتْح الْعين إِذا صلب وَأَرْض عزاز صلبة وَيَقُولُونَ عزَّ يعِزُّ بِكَسْرِهَا إِذا امْتنع والممتنع فَوق الصلب فقد يكون الشَّيْء صلبا وَلَا يمْتَنع على كاسره ثمَّ يَقُولُونَ عزَّه يعُزُّه إِذا غَلبه قَالَ الله تَعَالَى فِي قصَّة دَاوُد ﵇ ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ ص ٢٣ وَالْغَلَبَة أقوى من الِامْتِنَاع إِذْ قد يكون الشَّيْء مُمْتَنعا فِي نَفسه متحصنا من عدوه وَلَا يغلب غَيره فالغالب أقوى من الْمُمْتَنع فَأَعْطوهُ أقوى