القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
رابعاً: - النظر في كلام المُصّنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الشَّيْبَانِيِّ إلا جَرِيرٌ.
ومِنْ خلال مَا سبق في التخريج يَتَّضح صحة مَا قاله المُصَنِّف ﵁.
خامساً: - التعليق على الحديث:
- قال الإمام النووي: في هذا الحديث تصريح ينهى من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد، وهذا مذهب العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي خاص في مسجد النبي ﷺ لقوله ﷺ في بعض روايات مسلم: "فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا" (١)، وحجة الجمهور: "فَلا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ" (٢). (٣)
وقال ابن رجب الحنبلي: هذا صريحٌ بعموم المساجد، والسياق يدل عليه؛ ففي بعض الرِّوايات أنَّ ذلك وقع بخيبر (٤)، ولم يكن بخيبر مسجد بني للنبي ﷺ، إنما كان يصلي بالناس في موضع نزوله منها. (٥)
- وقال النووي: ثُمَّ إنَّ هذا النهي إنَّما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما، فهذه البقول حلال بإجماع من يُعتد به، وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها، لأنَّها تمنع عن حضور الجماعة، وهي عندهم فرض عين، وحجة الجمهور: قوله ﷺ في أحاديث الباب: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي» (٦). (٧)
وقال ابن رجب: وقد دلت أحاديث هذا الباب على أن أكل الثوم غير محرمٍ في الجملة، وإنما ينهى من أكله عن دخولِ المسجدِ حتى يذهبَ ريحه، وعلى هذا جمهور العلماءِ. (٨)
- وقال النووي: قال العلماء: ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ماله رائحة كريهة من المأكولات وغيرها، قال القاضي: ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشى. قال القاضي: وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة