القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
ثالثاً: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث مَدَاره على عبد الواحد بن زِيَاد، واختلف عنه مِنْ وجهين:
الوجه الأول: عبد الواحد، عن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ ﵁.
ورواه عن عبد الواحد بن زِياد بهذا الوجه اثنان مِن الثقات الأثبات: عفَّان بن مسلم، ومُسدد بن مُسرْهد.
الوجه الثاني: عبد الواحد بن زِياد، عن الحارث بن حَصَيْرة، عن زيد بن وهبٍ، عن ابن مسعودٍ ﵁.
بينما لم يروه عن عبد الواحد بهذا الوجه إلا يعقوب بن إسحاق، قال أحمد وأبو حاتم وابن حجر: صدوقٌ، وقال الذهبي: ثِقَةٌ. ولم أقف - على حد بحثي - على أحدٍ تابعه عن عبد الواحد بهذا الوجه. وقد رواه عن يعقوب: أحمد بن محمد بن نَيْزَك، وأحمد هذا في حفظه شيءٌ.
وعليه؛ فالذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب إلى الصواب، للقرائن الآتية:
١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الأول أكثر عددًا، وأضبط حفظًا مِنْ رواة الوجه الثاني.
٢) ضعف الإسناد إلى الوجه الثاني: ففيه أحمد بن محمد بن نَيْزَك، وهو: صدوقٌ في حفظه شيءٌ. (١)
رابعاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لانقطاع سنده: فيه عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود لم يَسْمع مِنْ أبيه على الراجح إلا أربعة أحاديث - وهذا الحديث ليس مِنْها -، ودلَّس عنه الباقي، فيُتَوقف في عنعنته عن أبيه خاصة، ولم أقف - على حد بحثي - على رواية صرَّح فيها بالسماع.
قال الحاكم: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يَسمع مِن أبيه في أكثر الأقوال. وقال الذهبي: لم يَسمع عبد الرحمن مِن أبيه. وقال البوصيري: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثقاتٌ، وهو في الصَّحيح باختصار. (٢)
وقال الهيثمي: رواه أحمد، وأبو يَعْلَى، والبزَّار، والطَّبرانيُّ في الثَّلاثة، وَرِجَالُهُم رجال الصَّحِيحِ غير الحارث بن حَصِيْرَة، وقد وُثِّقَ. (٣) وقال الشيخ/أحمد شاكر: إسناده صحيحٌ.
قلتُ: ولعلَّ الإمام الهيثمي، والشيخ شاكر اعتمدا قول مَن أثبت سماعه مِن أبيه، وسبق تفصيله.
قلتُ: وأصل الحديث عن ابن مسعود في "الصحيحين" وغيرهما باختصار، أي: بدون ذكر "الصفوف":
• فأخرج البخاري ومسلمٌ مِن طريق أبي إسحاق السَّبِيعيِّ، عن عَمْرِو بن مَيْمُون، عن ابن مسعود، قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ