القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
البصري فلم يَسْمع مِن أبي هُريرة فالإسناد مِنْ جهته "منقطعٌ".
وللحديث طُرُقٍ أخرى عن أبي هريرة في "الصحيحين":
• فأخرجه البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما" مِن طُرُقٍ عن ابن شِهاب الزُّهْري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي وسعيد بن المُسَيِّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ثلاثتهم عن أبي هريرة ﵁، بنحو حديث أحمد، ويزيد بعضهم فيه على بعض. (١)
• وأخرجه البخاري ومسلمٌ أيضاً في "صحيحيهما" بسندهما مِن طريق شُعْبَة بن الحَجَّاج، عن سُليمان الأعمش، عن ذكوان أبي صالح السَمَّان، عن أبي هريرة ﵁، بنحوه. (٢)
• وأخرجه مُسلمٌ بسنده عن عَطاء بن يَسار وحُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هُريرة ﵁. (٣)
• وعند مسلمٌ أيضاً بسنده مِن طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرة ﵁. (٤)
شواهد للحديث:
وأخرج البخاري في "صحيحه" مِن طريق عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيمَانُ مِنْهُ؟ قَالَ: «هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ». (٥)
وعليه؛ فالحديث مِنْ طريق الحسن البصري عن أبي هُريرة بمجموع طُرقه، وشواهده يرتقي مِن "الضعيف" إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.
خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن أبي حَمْزَة إلا ابن أبي ليلى، تَفَرَّدَ به: وَلَدُهُ عَنْهُ.
قلتُ: مِن خلال ما سبق في التخريج يَتَبَيَّن أَنَّ هذا الحديث لم يَنْفَرد به ابن أبي ليلي عن أبي حمزة، بل تابعه أبو شِهاب عبد ربه بن نافع؛ فقد أخرجه المَرْوزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٥١٣) بسنده - ورواته ثقات - إلى أبي شِهاب عبد ربه بن نافع، عن أبي حَمْزة، عن أبي هُريرة ﵁، والله أعلم.