Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ٢/ ٨٣٤

خالف الثقات عن الأعمش، مع اضطرابه فيه؛ وفيه داهر بن يحيى "رافضيٌّ بغيضٌ، لا يُتَابع على بلاياه".

ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:

وأمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح "فصحيحٌ لذاته"، وقد أخرجه البخاري في "صحيحه".

وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٧٦٢) ك/المناقب، ب/مناقب عبد الله ابن مسعود ﵁، مِنْ طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ، فَقَالَ: «مَا أَعْرِفُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ».

خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:

قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأعمش، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ إلا دَاهِرٌ الرَّازِيُّ.

قلتُ: بل أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤٩٠)، مِنْ طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاهِرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب، به، والله أعلم.

خامسًا: - التعليق على الحديث:

في الحديث فضيلة لابن مسعود جليلة لشهادة حذيفة له بأنه أشد الناس شبها برسول الله ﷺ في هذه الخصال، وفيه توقى حذيفة حيث قال: من حين يخرج إلى أن يرجع، فإنَّه اقتصر في الشهادة له بذلك على ما يمكنه مشاهدته، وإنما قال لا أدري ما يصنع في أهله؛ لأنه جوز أن يكون إذا خلا يكون في انبساطه لأهله يزيد أو ينقص عن هيئة رسول الله ﷺ في أهله، ولم يرد بذلك إثبات نقص في حق عبد الله ﵁. وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" من طريق زيد بن وهب، قال: سمعت ابن مسعود ﵁، قال: اعلموا أن حسن الهدي في آخر الزمان خير من بعض العمل. وسنده صحيح، ومثله لا يقال من قبل الرأي، فكأن ابن مسعود لأجل هذا كان يحرص على حسن الهدي. (١)

وَمَا ورد فِي فضل ابْن مَسْعُود شَيْءٌ كثيرٌ جدًا، ويُزاد عليه بأنَّه عُني بتفقيه أهل الْكُوفَة، وتعليمهم الْقُرْآن من سَنَةِ بِنَاء الكُوفَة، إلى أَوَاخِر خلَافَة عُثْمَان ﵁، عناية لا مزِيد عَلَيْهَا، إِلَى أَن امْتَلَأت الكُوفَة بالقراء، وَالْفُقَهَاء الْمُحدثين، بِحَيْثُ أبلغ بعض ثِقَات أهل الْعلم عدد من تفقه عَلَيْهِ، وَعَلَى أَصْحَابه، نَحْو أَرْبَعَة آلَاف عَالم، حَتَّى إِن عَلّي بن أبي طَالب كرم الله وَجهه، لما انْتقل إِلَى الْكُوفَة سُرَّ من كَثْرَة فقهائها، وَقَالَ: رحم الله ابْن أم عبد، قد مَلأ هَذِه الْقرْيَة علما. وَفِي لفظ: أَصْحَاب ابْن مَسْعُود، سُرُج هَذِه الْقرْيَة. (٢)

* * *