القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
قَالَ: " ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ ضُحًى فَيَأْتِي الْبَيْتَ فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: بِاسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ ". (١)
قال ابن الملقن: إسناده جيد. وقال الحافظ ابن حجر: سنده صحيحٌ. (٢)
• وأخرج أبو عبد الله الفاكهي في "أخبار مكة" (٤٣)، بإسنادٍ حسنٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " قَوْلُ النَّاسِ فِي الطَّوَافِ: اللهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، شَيْءٌ أَحْدَثَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ".
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: " لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ إلا حَفْصٌ، ولا عَنْ حَفْصٍ إلا إِبْرَاهِيمُ الشَّافِعِيُّ".
قلتُ - والله أعلم -:
• أمَّا قوله: "لا نَعْلَمُ أَسْنَدَ أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا":
فقد أخرج الدَّارقطني في "سننه" (٢١١٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧٧٠٤) عن عُقَيْلِ بن خَالِد، عن عُتْبَة بن عَبْد الله بن عُتْبَة بن مَسْعُود، عن أبي إِسْحَاق الهَمْدَانِيِّ، عن الحَارِث أنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَأْمُرُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، فَيَقُولُ: " هِيَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ سلْتٍ، أَوْ زَبِيبٍ ".
وقد روى عن عَليِّ بن أبي طالب ﵁ مِرْفُوعاً، ومَوْقُوفاً، وصَحَحَ الدَّارقطني، والبيهقي الوجه الموقوف. (٣)
قلتُ: والأقرب أن مراد الطبراني بقوله "أسنده": أي رواه مرفوعاً عن النَّبيّ ﷺ، وبالتالي فلا يُعترض عليه بهذه الرواية، والله أعلم.
• وأمَّا قوله: " وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ إلا حَفْصٌ، ولا عَنْ حَفْصٍ إلا إِبْرَاهِيمُ الشَّافِعِيُّ".
فمِمَّا سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
خامساً: - التعليق على الحديث:
قَالَ الإمام مَالِكٌ: يُسْتحب تَقبيلُ الحَجَر الأسْوَد بِالفَم، فَمَن لم يَسْتَطِع أن يَسْتلم الحَجَر الْأَسْوَدَ فَإِذَا حَاذَاهُ كَبَّرَ وَمَضَى. فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَهَذَا الَّذِي يَقُولُهُ النَّاسُ إذَا حَاذَوْهُ: إيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَ: إنَّمَا يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَقِفُ. (٤)
وقال أبو عبد الله الشهير بابن الحاج: وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ ﵀ عَنْ قَوْلِ الطَّائِفِ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك فَقَالَ: هَذِهِ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَحُدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا مِنْ قَوْلٍ مَخْصُوصٍ أَوْ دُعَاءٍ، بَلْ يَدْعُو بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ، وَهَذَا