القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
شواهد للحديث:
• وللحديث عِدَّة شواهدٌ، مِنْها ما هو مَرْفوعٌ، ومِنْها ما هو مَوْقوفٌ على بعض الصحابة، وجميع طرقها ضعيفة لا تنهض للاعتبار؛ لضعف رواتها مِن جانبٍ، ولمخالفتها ما صَحَّ مِن فعل النَّبيِّ ﷺ، وأَمْرِه للصَّحابة رضوان الله عليهم - كما سيأتي قريباً إن شاء الله ﷿، ولعلَّ مِن أمثلها الآتي (١):
قال ابن الملقن (٢): وَرَوَى ابن نَاجِية في "فَوَائده"، بِإِسْنَاد غَرِيب عن جابر بن عبد الله ﵁؛ رَوَاهُ عَن صَبَّاح بن مَرْوَان أبي سهل، نَا عبد الله بن سِنَان الزُّهْرِيّ، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن عليّ بن حُسَيْن، عَن جَابر بن عبد الله: أَن رَسُول الله ﷺ مَضَى إِلَى الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحَجَر، وكبَّر، ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ وَفَاءً بِعَهْدِك، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ. قَالَ جَابر: وأمرنا رَسُول الله ﷺ، أَن نقُول: وَاتِّبَاع سنَّة نبيك». قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي «تَخْرِيجه لأحاديث المهذَّب»: وَهُوَ غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ.
وقال الحافظ ابن حجر: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نَاجِيَةٍ بِسَنَدٍ ضَعِيف. (٣)
قلتُ: فيه عبد الله بن سِنان الزهري؛ قال ابن عدي: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ، لا يُتَابَعُ عَليه إما متناً وإمَّا إسناداً. وقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيفٌ. (٤)
• ذكر ما صَحَّ عن النَّبي ﷺ عند استلام الحجر الأسود:
أخرج البخاري في "صحيحه" عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ، وَكَبَّرَ». (٥)
قال الحافظ ابن حجر: " وفيه استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل طوفة ". (٦)
وصَحَّ ذلك أيضاً عن بعض الصحابة ﵃: فأخرج البيهقي في "السنن الكبرى" (٩٢٥٠)، بسند صحيح، مِن طريق أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قال: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ،