Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ١/ ٥٧٩

الإِسناد لا يُسْأَل عنه لِثِقَتِهِم، وهذا الحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عن ابن أبي أَوْفَى إلَّا مِنْ هذا الوَجهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ.

وقال ابن الجوزي: هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ؛ أَمَّا عَمَّارٌ: فَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ حديثه بشيء، وقال الدارقطني: مَتْرُوكٌ؛ وَأَمَّا المحَاربيُّ: فَقَالَ يَحْيَى: يَرْوِي عَنِ الْمَجْهُولِينَ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً. (١)

وقال ابن حبَّان: روى عمَّار بن سَيْف، عَن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَن ابن أَبِي أَوْفَى عَنِ النَّبي ﷺ أَحَادِيث بواطيل لَا أصُول لَهَا يطول الْكتاب بذكرها. (٢)

قلتُ: ومع ضعف هذا الشاهد وبطلانه - كما قال ابن حبَّان -، فهو أيضاً يُخالف رواية الباب في جزئه الأول، كما هو واضحٌ لمن تأمَّله، ولا يتفق معه إلا في جزئه الأخير في قوله: «أَجَلْ، وَأَنْتَ هُوَ يَا أَبَا بَكْرٍ»، وقد سبق بيان مخالفتها لما في الصحيح، وعليه فهذا الشاهد لا يُعْتبر به - والله أعلم -.

بعض ما صَحَّ في فضائل سيدنا أبي بكر الصديق ﵁:

وقد ثبت في سيدنا أبي بكرٍ الصديق ﵁ جملة كثيرة من الأحاديث الصحيحة، وبعضها مُخَرَّج في "الصحيحين"، ومنها ما يدل على أنَّ أبا بكر ﵁ يُدعى من أبواب الجنة كلها، لكن قال له النبيُّ ﷺ: "وأرجو أن تكون منهم"، وهذه الأحاديث فيها غنيةٌ عن الضعيف، منها:

- ما أخرجه البخاري، ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: " مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا، قَالَ: «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». (٣)

- ومِمَّا صحَّ في فضله ﵁، ما أخرجه الشيخان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ، قال: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إِلا سُدَّ إِلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ». (٤)