والحاصل: أنَّه "صَدُوقٌ" كما ذكر الحافظ الذهبي، وابن حجر. (١)
٨) عبد الله بن عمرو بن العاص، أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن، القُرشيّ، السَّهْميّ.
روى عن: النبي ﷺ، وأبيه عمرو بن العاص، وأبي بكر الصديق، وغيرهم.
روى عنه: حفيده شُعَيب بن محمد، ومسروق بن الأجدع، وعطاء بن أبي رباح، وآخرون.
أسلم قبل أبيه، وكان غزير العلم، مجتهدًا في العبادة. قال أبو هريرة: ما كان أحدٌ أكثر حديثا عن رسول الله ﷺ مني إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب، وكنت لا أكتب. (٢) وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: مالي ولصفين، ومالي ولقتال المسلمين، لوددت أني متُّ قبله بعشرين سنة. (٣) واعتذر عن شهود صفين، وأقسم أنه لم يرمِ فيها برمحٍ ولا سهمٍ، وإنما شهدها لعَزْمة أبيه عليه في ذلك. (٤)
ثالثًا: الحكم على الحديث:
_ مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ فيه بَقِيَّة بن الوليد، يُدَلِّس تدليس التسوية، وقد رواه بالعنعنة، ولم أقف - على حد بحثي - على تصريحه بالسماع في شيء مِنْ طُرُقِ الحديث، والله أعلم.
وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" - كما سبق - بعد نقله أقوال أهل العلم بأنه لا بأس به إذا حدَّث عن الثقات: بشرط أن يُصرّح بالإخبار، ولا يقول: عن فلان، فإنه قد دلَّس عن ابن جُرَيج، والأوزاعي بطامات.
_ والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" - كما سبق في التخريج -، مِنْ طريق كثير بن عُبيد، عن بَقِيَّة بن الوليد، عن مُقاتل بن سُلَيْمَان، عن عَمرو بن شُعيبٍ، بنحوه؛ فَلَعَلَّ الحديث قد رواه بَقِيَّة عن مُقاتل، ثُمَّ دَلَّسه عنه، فإنَّه مَعْروفٌ بكثرة تدليسه، وروايته عن الضعفاء، والكَذَّابين، ومقاتلٌ "متروكُ الحديثِ" (٥).