القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
ت أنَّه أخذ أحاديثه عن أبيه، عن جده، من صحيفةٍ مَوْروثةٍ فهي وجادة:
- قال الذهبي: قال بعض العلماء: ينبغي أنْ تكون تلك الصحيفة أصحّ من كل شيء لأنها مما كتبه عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ، والكتابة أضبط من حفظ الرجال. وقال الذهبيُّ أيضًا: أمَّا كونُها وجادة أو بعضها سماع وبعضها وجادة، فهذا محل نظر، ولسنا نقول: إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح؛ بل هو من قبيل الحسن.
- وقال ابن حجر: شَهِد له ابن معين أنَّ أحاديثه صِحاح غير أنه لمْ يسمعها، وصَحَّ سماعه لبعضها، فغاية الباقي أنْ يكون وِجادة صحيحة، وهي إحدى وجوه التحمُّل.
- وقال الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود": وجواب الحافظ هذا، خيرٌ من جواب الذهبي.
وبهذا يتضح ضعف حجة القائلين بضعف هذه السلسلة، وأنَّ الصواب ما ذهب إليه جمهور أهل العلم بحجيتها إلا أنهم اختلفوا فيها، فَصَحَّحَها الجمهور - كما سبق - بينما ذهب الذهبي إلى تحسينها:
- فقال الذهبي: ولسنا نَعُدُّ هذه النسخة من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة، ومن أجل أنَّ فيها مناكير، فينبغي أن يُتأمَّل حديثه، ويتجانب ما جاء منه مُنكرًا، ويُروَى ما عدا ذلك في السنن والأحكام مُحَسِّنين لإسناده، فقد احتجَّ به أئمةٌ كبار، ووثَّقوه في الجملة، وتوقف فيه آخرون قليلًا، وما علِمتُ أنَّ أحدًا تركه. وفي "الموقظة": فأعلى مراتب الحَسَن: عَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه. وقال: وهو قِسمٌ مُتجاذَبٌ بين الصحةِ والحُسن، فإنَّ عِدَّةً من الحُفَّاظ يُصَحِّحون هذه الطُرُقَ، وينعتونها بأنها من أدنى مراتب الصحيح.
والحاصل: أنَّه "ثقةٌ في نفسه، وحديثه صحيحٌ إذا روى عن الثقات غير أبيه، وحديثه عن أبيه عن جده من أعلى مراتب الحَسَن وأقل مراتب الصحيح، ويُتجنَّب ما جاء من مناكيره". (١)
٧) شُعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القُرَشي، السَّهْميّ.
روى عن: جده عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وغيرهم.
روى عنه: ابنه عمرو بن شعيب، وثابت البُناني، وعطاء الخراساني، وغيرهم.
حاله: ذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي في "الكاشف": صدوقٌ. وفي "الميزان" - في ترجمة عمرو بن شعيب -: شعيب والده لا مغمز فيه، ولكن ما علِمتُ أحدًا وَثَّقَهُ. لكن ذكره ابن حبَّان في "تاريخ الثقات". قلت: لكن أقوال أهل العلم في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه - السابق ذكرها- تدل دلالة واضحة على الاحتجاج به. وقال الحافظ في "التقريب": صدوق، ثبت سماعه من جده.