القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
عن فَرَجِ بن فَضَالَةَ، قال: حدَّثنا عَمَرو بن شُرَحْبيل، قال: قال عُمَرُ ﵁: «إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ سُوءَ الظَّنِّ بِالنَّاسِ».
قلتُ: وفيه فَرَجُ بن فَضَالة "ضَعيفٌ". (١)
- والحديث عزاه السخاوي إلى أبي الشيخ، ومِنْ طريقه الديلمي في "مسنده"، عن عليّ بن أبي طالب ﵁، من قوله: "الحَزْمُ سُوُءُ الظَّنِّ". (٢)
وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة": ثم رأيت الحديث في "مسند الفردوس" للديلمي (ص/١٠٩/مصورة الجامعة)، فإذا فيه - مع وقفه - هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وهو متروكٌ. (٣)
- وأخرجه أحمد في "الزهد" (١٣٥٤)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٢/ ٢١٠)، والبيهقي في "الكبرى" (٢٠٤١٦) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ٣٣٠) -، مِنْ طُرُقٍ عن مَهْدِيّ بن مَيْمُونٍ، ثنا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بن الشِّخِّير: " احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ ".
وقال البيهقي: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا، وَالْحَذَرُ مِنْ أَمْثَالِهِ سُنَّةٌ متَّبَعَةٌ.
وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح"، وعزاه لمُسَدد، وصَحَّحَهُ. (٤)
• فالحديث بمجموع طرقه، وشواهده يتقوى بعضها ببعضٍ، ويرتقي إلى "الحسن لغيره".
قال السخاوي - بعد أن ذكر جملة مِنْ طرقه، شواهده -: وكلها ضعيفة، وبعضها يتقوى ببعض، وقد أفردته في جزء. (٥) وقال الصنعانيُّ: وكُلُّ طُرُقِهِ ضَعِيفَةٌ، وَبَعْضُهَا يُقَوِّي بَعْضًا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهَا أَصْلًا. (٦)
• دفع التعارض عن الحديث:
أنكر البعض هذا الحديث لكونه يتعارض في الظاهر مع قول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (٧)، ولما صَحَّ عن النَّبيّ ﷺ في الأمر بإحسان الظن في التعامل مع النَّاس:
فقال الألباني ﵁: إن الحديث منكر عندي؛ لمخالفته للأحاديث التي يأمر النبي ﷺ فيها المسلمين بأن لا يُسيئوا الظن بإخوانهم، منها قوله ﷺ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ" (٨)؛ ثُمَّ إنه لا يمكن التعامل مع الناس