Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني ثالثا:- الحكم على الحديث

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ٢/ ١٠٩٨

الحَدِيثِ، ولم يُحَدِّثْ عنه إلا عَلِيُّ ابن رَبِيعَةَ، والكلامُ لم يُرْوَ عن عَلِيٍّ إلا مِنْ هذا الوَجْهِ.

قلتُ: أمَّا قول البخاري، فأجاب عنه المِزِّيُّ بقوله: ما ذكره البخاري ﵁ لا يَقدح في صحة هذا الحديث، ولا يُوجب ضعفه، أمَّا كونه لم يُتابع عليه، فليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح أن يكون لراويه مُتَابع عليه، وفي الصحيح عِدَّة أحاديث لا تُعرف إلا من وجه واحد، نحو حديث: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ"، الذي أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول وغير ذلك؛ وأما ما أنكره من الاستحلاف، فليس فيه أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدثه عَن النَّبِيُّ ﷺ، بل فيه أن عليًا ﵁ كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكر أن يحتاط في حديث النَّبِيّ ﷺ، كما فعل عُمَر ﵁ في سؤاله البينة بعض من كان يروي له شيئا عَنِ النَّبيّ ﷺ (١)، كما هو مشهور عنه، والاستحلاف أيسر من سؤال البينة، وقد رُوي الاستحلاف عن غيره أيضا؛ على أنَّ هذا الحديث له مُتابع، رواه سُلَيْمان بْن يزيد الكعبي عن المَقْبُريّ، عن أبي هُرَيْرة ﵁، عن عليّ ﵁، ورواه عبد الله بن سَعِيد بن أبي سَعِيد المَقْبُريّ، عن جده، عن علي، ورواه داود بن مهران الدباغ، عَن عُمَر بن يزيد عن أبي إسحاق، عن عَبْد خير، عن عليّ، ولم يذكروا قصة الاستحلاف، والله أعلم. (٢)

وتعقَّبه مُغلطاي، فقال - ما ملخصه -: كلام المزي فيه نظر في مواضع:

الأول: قوله: ما قاله لا يقدح في صحة هذا الحديث، لأن كلام البخاري لا يتمخض لهذا الحديث، ولقائل أن يقول: إنَّما عنى الحديث الآخر الذي أشار إليه إذ هو أقرب مذكور، فَعَطْف الكلام عليه أولى، ويكون قد رد الحديثين جميعًا، الأول: بإنكاره الحلف، والثاني: بعدم المتابعة، لا يتجه غير هذا، وهذا من حسن تصنيف البخاري ﵁، ولهذا قال حين بلغه أن ناسا طعنوا في شيء من "تاريخه": إن شيوخهم لا يهتدون لوضعه.

الثاني: قوله: وقد روى الاستحلاف عن غيره أيضًا مردود بأمرين: الأول: من هو هذا الذي روى عنه ذلك؟ ومن ذكره؟ وفي أي موضع هو؟ بل لقائل أن يقول: لو كان رآه لذكره كما ذكر المتابع، وليس قوله بأولى من قول البخاري النافي، وليست مسألة النافي والمثبت، لعدم التساوي. والثاني: على تقدير وجود واحد أو اثنين لا يقدح في عموم قول البخاري، لاحتمال أن يكون من صغار الصحابة فعله اقتدى بعلي وتقليداً له.

الثالث: قوله ليس فيه - يعني في الحديث - أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدَّثه مردود بأن البخاري ﵁ لم يقله، ولا هو موجود في كلامه، ولو أراده لما أطاقه، لعدم الإحاطة بكل فرد.

الرابع: قوله: المتابعة ليست شرطاً في صحة الحديث، ومسلم وغيره يشترط أن يكون المنفرد حافظاً ضابطاً ثقة، أما إذا كان بمثل أسماء فيحتاج إلى متابعين. (٣)