القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
وقال العِجْليُّ: تابعيٌّ ثِقَةٌ. وذكره ابن حبّان في "الثِّقات"، وقال: يُخْطئ. ومع ذلك فقد خَرَّج حَدِيْثَه في "صحيحه" (١). واعترض ابن حجر على ذلك فقال: وأخرج له هذا الحديث في "صحيحه"، وهذا عجيبٌ؛ لأنَّه إذا حكم بأنه يُخْطِئ، وجزم البخاري بأنَّه لم يرو غير حديثين يخرج من كلاهما أن أحد الحديثين خطأ، ويلزم من تصحيحه أحدهما انحصار الخطأ في الثاني.
وقال ابن عدي: لا يُعْرَفُ إلا بهذا الحديثِ، ولَعَلَّ له حَدِيثًا آخَرَ. وقال الذهبي: وُثِّق، وماله سوى هذا الحديث. وقال ابن الجزريُّ: ثِقَةٌ. وقال ابن حجر في "التقريب": صدوقٌ. وقال الشيخ/أحمد شاكر: ثِقَةٌ.
فالحاصل: أنَّه "صدوقٌ"، روى عنه اثنان مِنْ الثِّقات، ووثِّق، وحَسَّن حديثَه آخرون - كما سيأتي -. (٢)
٧) عليُّ بن أبي طالب ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، وابن عَمّ النَّبيّ الكريم ﷺ "، تَقَدَّم في الحديث رقم (٩).
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ جداً"؛ لأجل مُعاوية بن أبي العبَّاس كان يَسْرق أحاديث الثوري فَيَرويها عن شُيوخه، فافتُضِحَ أمره فتركوه، والحديث مَعْروفٌ مِنْ حديث الثوري عن عُثْمَان بن المغيرة عن عليّ بن ربيعة - كما سبق في التخريج -.
قلتُ: والحديث رواه الجماعة (سُفْيَان الثوريّ، وشريك بن عبد الله النَّخعيّ، وشُعبة بن الحَجَّاج، وأبو عوانة الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريّ، ومِسْعَر بن كِدَام، وقيس بن الرَّبيع)، عن عُثْمَان بن المُغيرة، عن عليّ بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم، عن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁، به.
والحديث مِنْ هذا الطريق "حسنٌ لذاته"؛ لأجل أسماء بن الحكم "صدوقٌ".
شواهد للحديث:
وفي الباب عن عُثْمان بن عَفَّان ﵁، يَشْهَد لما رفعه أبو بكر الصديق ﵁ عن النَّبيّ ﷺ:
أخرجه البخاريُّ، ومسلمٌ في "صحيحيهما" عن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». (٣)
وعليه فالمرفوع يرتقي بشواهده إلى "الصحيح لغيره"؛ ويبقى الموقوفُ عن سيدنا عليّ ﵁ على حُسْنه.