Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني سادسا:- النظر في كلام المصنف على الحديث

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ٢/ ١٠٦٤

قال ابن بَطَّال: هذا الحَدِيثُ وما أَشْبَهَهُ ليس المُرَادُ به أَنَّ الدِّينَ يَنْقَطِعُ كُلُّهُ في جَمِيعِ أَقْطَارِ الأرض حتى لا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ؛ لأنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الإسلام يَبْقَى إلى قِيَامِ السَّاعَةِ إلا أَنَّهُ يَضْعُف، وَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ. (١)

قلتُ: إلا إذا كان المقصود بالمدينة في الحديث "المدينة المنورة"، فهذا أمر آخر؛ لكنَّه ورد في بعض طرق الحديث بلفظ: «لَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ هَذِهِ الْجَزِيرَةَ»؛ لذا صَدَّرتُ الحكم بقولي "مُنْكَرٌ".

وأمَّا الحديث بالشطر الثاني فيُغني عنه ما أخرجه البخاري، ومُسلمٌ في "صحيحيهما" عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ في إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟». قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ". (٢)

وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، والبزار بنحوه، والطبراني في "الأوسط"، وفيه قيس بن الربيع، وثَّقَهُ شعبة، والثوري، وضَعَّفَه النَّاس، وبقية رجال أبي يعلى ثِقَاتٌ. (٣)

وقال الهيثمي أيضًا: رواه أبو يعلى والطبراني في "الأوسط" باختصار، وإسناد أبي يعلى حسن. (٤)

وقال الألباني: ضَعيفٌ. (٥) وأعاده مَرَّة أخرى، وقال: مُنْكرٌ؛ لمخالفة شطره الأول ما صَحَّ عن النَّبيّ ﷺ. (٦)

سادسًا: - النظر في كلام المُصَنِّفُ ﵁ على الحديث:

قال المُصَنِّفُ: لم يَرْوِه عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ، عن قَيْسِ بن عُبَادٍ إلا قَيْسُ بن الرَّبِيعِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو بِلالٍ.

قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتَّفرد صحيح، ولم أقف على ما يدفعه.