Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني خامسا:- الحكم على الحديث

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ٢/ ١٠٦٣

الوجه الثالث: الحَسَنِ، عن العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁.

والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني لَعَلَّه هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:

١) الحديث بالوجه الأول رواه أبو بلال الأشعريّ، وهو "ضَعيفٌ، يُغرب، ويَتَفَرَّد"، وقد اضطرب فيه، فرواه بالوجه الأول، وبالوجه الثاني، ولم يُتابع على روايته بالوجه الأول، بَيْنَمَا تُوبع على روايته للوجه الثاني.

٢) وأمَّا الحديث بالوجه الثالث: فقد ورد عن الحسن مِنْ طريقين:

أمَّا الطريق الأول: ففي إسناده عُمر بن إبراهيم العَبْدِيّ "حديثه عن قتادة ضَعيفٌ"، يروي عنه ما لا يُتابع عليه. وأمَّا الطريق الثاني: فهي وجادة.

٣) وأمَّا الحديث بالوجه الثاني: فرواه موسى بن داود، والحسن بن عطيَّة وهما "ثِقَتَان"، وأبو بلالٍ الأَشْعَريّ - مِنْ أصح الأوجه عنه -، عن قيس بن الربيع، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن.

تنبيهٌ: الوجه الثاني مَدَاره على قيس بن الربيع، وهو "ضَعيفٌ"، وامتُحِنَ بِابن سُوءٍ فَكَانَ يُدْخِل عَلَيْه الحَدِيث فيُجِيبُ فيه ثِقَةً منه بِابْنِهِ؛ وقد اضطرب في هذا الحديث، فرواه بالوجه الأول، والثاني؛ مِمَّا يَدل على عدم حفظه، وضبطه لهذا الحديث، والله أعلم.

خامسًا: - الحكم على الحديث:

مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بهذا اللفظ "مُنْكَرٌ"؛ فيه قيس بن الربيع "ضَعيفٌ"، واضطرب فيه: فرواه مَرَّة بالوجه الأول، ومَرَّة بالوجه الثاني، بالإضافة إلى أنَّ الشِطَر الأول مِنْ الحديث مُخالفٌ لِمَا صَحَّ عن النَّبيّ ﷺ، فقد أخرج البخاري في "صحيحه" (٧١١٦) ك/الفتن، ب/تَغْيِيرِ الزَّمَانِ حَتَّى تُعْبَدَ الأَوْثَانُ، ومُسْلِمٌ في "صحيحه" (٢٩٠٦) ك/الفتن، ب/لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعْبُدَ دَوْسٌ ذَا الخَلَصَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ (١)، حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ (٢)».

وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ (٣). ففي هذا الحديث دليلٌ على عودة عبادة الأصنام في جزيرة العرب مَرَّة أخرى.