القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، والمُغيرة بن قيس، كلاهما ضَعيفان، وللحديث مُتابعاتٌ في "الصحيحين"، وغيرهما مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن سُليمان بن طَرْخان التَّيميِّ، عن أبي عُثْمان النَّهْديِّ، عن أُسامة بن زيدٍ ﵁، كما سبق، فيرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره".
والحديثُ أخرجه الترمذي في "سننه"، وقال: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وأخرجه أبو نُعيم في "الحلية"، وقال: هذا حديثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ.
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ إلا سُوَيْد بن عَبْدِ الْعَزِيزِ. (١)
قلتُ: ومِنْ خلال مَا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
خامساً: - التعليق على الحديث:
حَذَّر الإسلام مِنْ الفتنة بالنساء، فالشهوة أمرها خطيرٌ، وشرها جسيمٌ، فكم من عابدٍ لله حولته الشهوة إلى فاسق، وكم من عالم حولته إلى جاهل، وكم أخرجت أناسا من الدين كانوا في نظر من يعرفهم أبعد الناس عن الضلال والانحراف.
قال الحافظ ابن كثير: في تفسير قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢): يُخبر تعالى عمَّا زُيِّن للنَّاس في هذه الحياة من أنواع الملاذ من النساء والبنين، فبدأ بالنساء لأنَّ الفتنة بهن أشد كما ثبت في "الصحيح" أنه ﷺ قال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»، فأمَّا إذا كان القصد بهنَّ الإعفاف وكثرة الأولاد فهذا مطلوبٌ مرغوبٌ فيه، مندوبٌ إليه، كما وردت الأحاديث بالترغيب في التزويج والإكثار منه، وعن ابن عبَّاس قال لسعيدٍ بن جُبير «تَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً» (٣) وقوله ﷺ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ». (٤). (٥)
وقال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشدُّ من الفتنة بغيرهن، ويشهد له قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٦) فجعلهنَّ من حب الشهوات، وبدأ بهنَّ قبل بقية الأنواع إشارة إلى