نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
باب مَا قِيلَ فِى أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ
.
١٣٨٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».
١٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ذَرَارِىِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».
١٣٨٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ»
(باب مَا قِيلَ فِى أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ) أي: غير البالغين. الظاهر من صنيع البخاري أنه لم يجزم في ذلك بشيء لتوقفه فيه, لكن ذكر في تفسير سورة الروم ما يدل على أنه اختار قول من قال: إنهم يصيرون إلى الجنة، وقد رتب أحاديث هذا الباب ترتيبًا يشير إلى المذهب المختار, فإنه صدره بالحديث الدال على التوقف, ثم ثني بالحديث المرجح لكونهم في الجنة, ثم ثلث بالحديث المصرح بذلك.
فإن قوله في سياقه: " وأما الصبيان حوله فأولاد الناس" قد أخرجه في التعبير بلفظ: "وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة فقال: بعض المسلمين، وأولاد المشركين؟ " (١)، ويؤيده ما رواه أبو يعلى من حديث أنس ﵁ مرفوعًا: "سألت ربي اللاهين من ذرية البشر ألَّا يعذبهم فأعطانيهم" (٢) وإسناده حسن.