نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
Text
باب مَا جَاءَ فِى قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضى الله عنهما.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀:
(فَأَقْبَرَهُ) أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا، وَقَبَرْتُهُ دَفَنْتُهُ. (كِفَاتًا) يَكُونُونَ فِيهَا أَحْيَاءً، وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتًا.
قَالَ الشَّارِحُ ﵀:
[٢٨٣ أ/س]
(باب مَا جَاءَ فِى) صفة (قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ وَ) صفة قبر (أَبِى بَكْرٍ) الصديق (وَ) صفة قبر (عُمَرَ) بن الخطاب (﵄) من كون قبورهم في بيت عائشة ﵂، وكونه مسنمًا أو غير مسنم، وكونه بارزًا أو غير بارز، / ومن كون أبي بكر وعمر ﵄ معه ﷺ، وفيه فضيلة عظيمة لهما فيما لا يشاركهما فيه أحد، وذلك أنهما كانا وزيريه في حال حياته، وصارا ضجيعيه بعد مماته وهذه فضيلة عظيمة خصهما الله تعالى بها، وكرامة حياهما بها لم تحصل لأحد غيرهما، ألا ترى إلى وصية عائشة ﵂ إلى ابن الزبير ﵄، أن لا يدفنها معهم، وهذا من تواضعها وإقرارها بالحق لأهله، وإيثاره به على نفسها، وإنما استأذنها عمر ﵁ في ذلك ورغب إليها فيه كما سيأتي؛ لأن الموضع كان بيتها ولها فيه حق ولها أن تؤثر به نفسها فآثرت به عمر ﵁ (١).
وقد كانت عائشة ﵂ رأت رؤيا دلتها على ما فعلت حين رأت ثلاثة أقمار سقطن في حجرها فقصتها على والدها لما توفي رسول الله ﷺ ودفن في بيتها. فقال لها أبو بكر ﵄: "هذا أول أقمارك وهو خيرها" (٢).
Editor's footnotes
(١) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٨٠)، وعمدة القاري (٨/ ٢٢٢).
(٢) الأثر في الموطأ، كتاب الجنائز، باب ما جاء في دفن الميت (١/ ٢٣٢) (٣٠) عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: "رأيت ثلاثة. . . إلخ. * وأخرج الحاكم في مستدركه (٣/ ٦٢) (٤٤٠٠)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم.