نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
حين أخرجهم من المسجد، والعذاب الثاني عذاب القبر" (١). وكذا قال الثوري عن السدى عن أبي مالك نحو هذا (٢).
(﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾) إلى عذاب النار.
(وَقَوْلُهُ تَعَالَى) بالجر أيضًا (﴿وَحَاقَ﴾) أي: أحاط، يقال: حاق به الشيء يحيق، أي: أحاط به, منه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا﴾ [فاطر: ٤٣] وحاق بهم العذاب، أي: أحاط بهم (٣) (﴿بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾) أي: فرعون وقومه واستغنى بذكرهم عن ذكره ليعلم أنه أولى بذلك (﴿سُوءُ الْعَذَابِ﴾) ما هموا به من تعذيب المسلمين ورجع عليهم (٤) كيدهم؛ والمراد الغرق في الدنيا ثم النقلة منه إلى النار.
فعلى هذا يكون قوله تعالى: (﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾) جملة مستأنفة مركبة من مبتدأ وخبر ويجوز أن يكون قوله: "النار" بدلًا من "سوء العذاب". أو خبر مبتدأ محذوف كأن قائلًا قال: وما سوء العذاب؟ فقيل: هو النار، "ويعرضون عليها" فيكون "يعرضون" حالًا, وعرضهم عليها أحرقهم فيها، يقال: عرض الأساري على السيف إذا قتلهم به.