نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
[٢٥٩ أ/ص]
وقد اختلف في النفس والروح؛ فقال القاضي أبو بكر وأصحابه: إنهما /اسمان لشيء واحد, وقال ابن حبيب: الروح هو النفس الجاري يدخل ويخرج لا حياة للنفس إلا به, والنفس تألم وتلذ والروح لا يألم ولا يلذ. وعن ابن القاسم عن عبدالرحمن بن خلف: بلغني أن الروح له جسد ويدان ورجلان ورأس وعينان يسل من الجسد سلًا. وعن ابن القاسم: الروح مثل الماء الجاري (١) والله أعلم
(﴿الْيَوْمَ﴾) قال الزمخشري: يجوز أن يريد به وقت الإماتة وما يعذبون به من شدة النزع، أو الوقت الممتد المتطاول من الإماتة إلى مالا نهاية الذي يلحقهم فيه العذاب في البرزخ والقيامة (٢).
(﴿تُجْزَوْنَ عَذَابَ﴾) أي اليوم تهانون غاية الإهانة بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون؛ أي: بما كنتم تكذبون على الله وكنتم عن اتباع آياته والانقياد لرسله تستكبرون, وقد فسر البخاري "الهون" بقوله: (هُوَ الْهَوَانُ) وفي رواية: قال أبو عبدالله- أي: البخاري-: الهون "هو الهوان" (٣) يريد به العذاب المتضمن لشدة الإهانة, وإضافة العذاب إليه كقولك: رجل سوء. والمراد الغراقة والتمكن فيه.
ثم فسر بالمناسبة الهَون بفتح الهاء فقال: (وَالْهَوْنُ) أي: بالفتح (الرِّفْقُ) كما في قوله تعالى و ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] أي: برفق ومسكنة.
(وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ) بالجر أيضًا ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ﴾ يعني حول بلدتكم وهي المدينة ﴿مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾ وهم جهينة وأسلم وأشجع وغفار، كانوا نازلين حولها ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ عطف على خبر المبتدأ الذي هو ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ﴾ ويجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدأ والخبر إذا