Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز كتاب الجنائز باب ما جاء فى عذاب القبر

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٩٣٣

وإهمال؛ وذلك لأن الكافر إذا احتضر بشرته الملائكة بالعذاب والنكال والسلاسل والأغلال والجحيم وغضب الرحمن الرحيم، فيتفرق روحه في جسده ويعصي ويأبى الخروج، فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم قائلين لهم: أخرجوا أنفسكم.

وروى [الطبراني] (١) وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ الآية قال: هذا عند الموت، والبسط: الضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم (٢).

ويشهد له قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧)﴾ [محمد: ٢٧] وقال الضحاك وأبو صالح: باسطوا أيديهم بالعذاب (٣) وقيل معنى قوله: ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ أخرجوا أنفسكم من العذاب إن قدرتم تقريعًا لهم وتوبيخًا (٤).

وهذا وإن كان قبل الدفن فهو من جملة العذاب الواقع قبل يوم القيامة؛ وإنما أضيف العذاب إلى القبر لكون معظمه يقع فيه, ولكثرة وقوعه على الموتى في القبور وإلا فالكافر ومن شاء الله تعذيبه من العصاة يعذب بعد موته ولو لم يدفن, ولكن ذلك محجوب عن الخلق إلا من شاء الله لحكمة اقتضت ذلك.