نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
[١١٣ ب/ص]
وبعض الأحاديث/ الآتية يرد (١) عليهم أيضًا، وقد كثرت الأحاديث في عذاب القبر؛ حتى قال غير واحد: إنها متواترة لا يصح التواطؤ عليها وإن لم يصح مثلها لم يصح شيء من أمر الدين.
[٢٥٩ أ/س]
وقد ادعى قوم عدم ذكر عذاب القبر في القرآن, وزعموا /أنه لم يرد ذكره إلا من أخبار الآحاد (٢).
فذكر المؤلف آيات تدل على ثبوت عذاب القبر, فقال عطفًا على قوله "ما جاء": (وَقَوْلُهُ تَعَالَى (إِذِ الظَّالِمُونَ) وفي رواية: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ خطاب للنبي ﷺ ﴿فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ أي: شدائده وكرباته وسكراته، وهي جمع غمرة، وأصل الغمر من الماء فاستعيرت للشدة الغالبة (٣). وجواب "لو" محذوف ,وكلمة "إذ" ظرف مضاف إلي جملة اسمية، وهي قوله: ﴿الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ [الأنعام: ٩٣] أي: ولو ترى زمان غمراتهم لرأيت أمرًا فظيعًا عظيمًا.
قال الزمخشري: يريد بالظالمين الذين ذكرهم من اليهود المتنبئة، فتكون اللام للعهد، ويجوز أن تكون للجنس فيدخل هؤلاء لاشتماله عليهم (٤).
وقال غيره: المراد من الظالمين قوم كانوا أسلموا بمكة أخرجهم الكفار إلى قتال بدر، فلما أبصروا أصحاب النبي ﷺ رجعوا عن الإيمان، وقيل: هم الذين قالوا: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] (٥).
(﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾) يبسطون إليهم أيديهم بقبض أرواحهم يقولون: (﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾) هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظًا وتعنيفًا عليهم من غير تنفيس