نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
(وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَانِ، فَقَالَ لَهُ) أي للنبي ﷺ (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو عبدالله أيضًا سماه به النبي ﷺ وكان اسمه الحباب, فقال: أنت عبد الله والحباب شيطان. وكان قد أسلم وحسن إسلامه وشهد بدرًا مسلمًا مع رسول الله ﷺ , وكان يصعب عليه صحبة أبيه مع المنافقين (١). وهو الذي جلس على باب المدينة ومنع أباه في غزوة المريسيع من دخولها (٢).
[٢٢٩ أ/ص]
(يَا رَسُولَ اللَّهِ، /أَلْبِسْ) أمر من الإلباس (أَبِى) عبدالله بن أُبَيٍّ (قَمِيصَكَ الَّذِى يَلِى جِلْدَكَ. قَالَ سُفْيَانُ) هو ابن عيينة.
(فَيُرَوْنَ) بضم الياء على البناء للمفعول أي: يظنون (أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ) أيْ: ابن أُبَيٍّ (قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ) مع عمه العباس ﵁ فجازاه من جنس فعله.
وهذا التعليق أخرجه البخاري في أواخر الجهاد في باب كسوة الأسارى قال: حدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا ابن عيينه، عن عمرو، وسمع جابر بن عبدالله ﵄ قال: لما كان يوم بدر أتى بأسارى، وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي ﷺ له قميصًا، فوجدوا قميص عبدالله بن أُبَيٍّ يقدر عليه، فكساه النبي ﷺ إياه، فلذلك نزع النبي ﷺ قميصه الذي ألبسه. قال ابن عيينة: كانت له عند النبي ﷺ يد فأحبَّ أن يكافئه" (٣).
وفي الحديث: جواز إخراج الميت من قبره لعلة. وقد مر ذكره مستوفى (٤). ومن العلة أن يكون دفن بلا غسل أو لحق الأرض المدفون فيها سيل أو نداوة. قاله الماوردي في أحكامه. (٥).
وقال ابن المنذر: اختلف العلماء في نبش من دفن ولم يغسل؛ فأكثرهم يجيز إخراجه وغسله، وهذا قول مالك والشافعي، إلا أن مالكًا قال: مالم يتغير، وكذا عندنا ما لم يتغير بالنتن (٦)، وقيل: ينبش ما دام فيه جزء من عظم وغيره (٧).