نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
يعذب"، قال: فذكرت ذلك لموسى بن طلحة، فقال: كانت عائشة ﵂، تقول: إنما كان أولئك اليهود" (١) أنتهى.
وفي الحديث دلالة على أنّ الحكم ليس خاصًا بالكافر وعلى أنّ صهيبًا ﵁، أحد من سمع هذا الحديث من النبيّ ﷺ، وكأنه نسيه حتى ذكره به عمر ﵁.
وقال ابن بطال: إنْ قيل: كيف نهى صهيبًا عن البكاء، وأقرّ نساء بني المغيرة على البكاء على خالد، كما سيأتي في الباب الذي يليه؟
فالجواب: أنّه خشي أن يكون رفعه لصوته من باب ما نهي عنه، ولهذا قال في قصة خالد: مالم يكن نقع أو لقلقة (٢).
(تكميل) اعلم أنّه قد أختلف العلماء في مسألة تعذيب الميت بالبكاء عليه، فمنهم من حمله على ظاهره، وهو البيّن من قصة عمر مع صهيب ﵄، كما مرّ وإن كان يحتمل أن يكون عمر ﵁، كان يرى أنّ المؤاخذة على الميت إذا كان قادرًا على النهي ولم يقع منه، فلذلك بادر إلى نهي صهيب ﵁، وكذلك نهى حفصة ﵂، كما رواه مسلم من طريق نافع، عن ابن عمر (٣) ﵄.
وممن أخذ بظاهره: عبد الله بن عمر ﵄، فروى عبد الرزاق، من طريقه: أنّه شهد جنازة رافع بن خديج ﵁، فقال لأهله: إنّ رافعًا شيخ كبير لا طاقة له بالعذاب، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه" (٤).