Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٤٧٠

[٦٤ ب/س]

ومنهم مَن ردّ حديث تعذيب الميت، وعارضه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] مثل عائشة ﵂، وممن روى عنه الإنكار /أبو هريرة ﵁، كما رواه أبو يعلى من طريق بكر بن عبد الله المزني، قال: قال أبو هريرة ﵁: "تاالله لئن انطلق رجل مجاهدًا في سبيل الله، فاستشهد فعمدت امرأته سفهًا وجهلًا، فبكت عليه، ليعذبن هذا الشهيد بذنب هذه السفيهة " (١)، قاله في مقام الإنكار وإلى هذا احتجّ جماعة من الشافعية منهم الشيخ أبو حامد وغيره (٢).

روى البيهقي في سننه عن الشافعي أنّه قال: وما روت عائشة ﵂، أشبه أن يكون محفوظًا عنه ﷺ، بدلالة الكتاب والسنة:

أمّا الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].

[١٤٥ أ/ص]

/وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩]. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧ _٨]، وقوله تعالى: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ [طه: ١٥].

وأمّا السنة: فقوله ﷺ، لرجل: " هذا ابنك"، قال: نعم قال: " أما إنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه" فأعلم رسول الله ﷺ، مثل ما أعلم الله من أن جناية كل امرئ عليه كعمله لا لغيره (٣).

ومنهم من أوّل قوله: "ببكاء أهله" المؤلف، حيث قال: إذا كان النوح من سنته سواء أوصى به أو لم يوص على ما سبق تفصيله، قيل: وهو أوجه التأويلات.