Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين فصل

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ٥/ ٢٨٩

وَإِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ، أَوْ أَحْيَاهُ غَيْرُهُ، فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُتَحَجِّرِ، وَلَا يُقْطَعُ إِلَّا لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِحْيَاءِ، وَبِقَدْرِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ

فِي بَيَانِ الْإِحْيَاءِ قَالَ الْأَصْحَابُ: الْمُعْتَبَرُ مَا يُعَدُّ إِحْيَاءً فِي الْعُرْفِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يُقْصَدُ بِهِ. وَتَفْصِيلُهُ بِمَسَائِلَ.

إِحْدَاهَا: إِذَا أَرَادَ الْمَسْكَنَ، اشْتُرِطَ التَّحْوِيطُ بِالْآجُرِ أَوِ اللَّبِنِ أَوِ الطِّينِ أَوِ الْقَصَبِ أَوِ الْخَشَبِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا تَسْقِيفُ الْبَعْضِ وَنَصْبُ الْبَابِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا. الثَّانِيَةُ: إِذَا أَرَادَ زَرِيبَةً لِلدَّوَابِّ، أَوْ حَضِيرَةً يُجَفِّفُ فِيهَا الثِّمَارَ أَوْ يَجْمَعُ فِيهَا الْحَطَبَ أَوِ الْحَشِيشَ، اشْتُرِطَ التَّحْوِيطُ، وَلَا يَكْفِي نَصْبُ سَعَفٍ وَأَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ، لِأَنَّ الْمُتَمَلِّكَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْمُجْتَازُ. وَلَوْ حَوَّطَ الْبِنَاءَ فِي طَرَفٍ، وَاقْتَصَرَ لِلْبَاقِي عَلَى نَصْبِ الْأَحْجَارِ وَالسَّعَفِ، حَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْقَاضِي، أَنَّهُ [يَكْفِي] ، وَعَنْ شَيْخِهِ: الْمَنْعُ. وَلَا يُشْتَرَطُ التَّسْقِيفُ هُنَا. وَفِي تَعْلِيقِ الْبَابِ، الْخِلَافُ السَّابِقُ. .

الثَّالِثَةُ: إِذَا أَرَادَ مَزْرَعَةً، اشْتُرِطَ أُمُورٌ. أَحَدُهَا: جَمْعُ التُّرَابِ حَوَالَيْهِ لِيَنْفَصِلَ الْمَحْيَا عَنْ غَيْرِهِ. وَفِي مَعْنَاهُ: نَصْبُ قَصَبٍ وَحَجَرٍ وَشَوْكٍ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّحْوِيطِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: عِنْدِي