Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٥/ ٣٤٣

فمن المحتمل أن يكون لأنس بن مالك راويان: أحدهما المقبري المدني المعروف، والثاني الساحلي البيروتي لا يعرف، فيتقوى أحدهما بالآخر وبالله التوفيق.

• عن العدَّاء بن خالد الكلابي قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم عرفة وهو قائم على الركابين ينادي بأعلى صوته: "يا أيها الناس، أي يوم يومكم هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فأي شهر شهركم هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فأي بلد بلدكم هذا؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "يومكم يوم حرام، وشهركم شهر حرام، وبلدكم بلد حرام" قال: فقال: "ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم" قال: ثم رفع يديه إلى السماء فقال: "اللَّهم! اشهد عليهم، اللهم! اشهد عليهم" ذكر مرارا، فلا أدري كم ذكر.

حسن: رواه الإمام أحمد (٢٠٣٣٦) عن يونس، حدثنا عمر بن إبراهيم اليشكري، حدثنا شيخ كبير من بني عُقيل، يقال له: عبد المجيد العقيلي، قال: انطلقنا حجاجا ليالي خرج يزيد بن المهلب، وقد ذكر لنا أن ماء بالعالية يقال له: الزُّجيج، فلما قضينا مناسكنا جئنا حتى أتَيْنَا الزُّجَيْحَ، فَأَنَخْنَا رَوَاحِلَنَا، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى بِئْرِ عَلَيْهِ أَشْيَاخٌ مُخَضَّبُونَ يَتَحَدَّثُونَ. قَالَ: قُلْنَا: هَذَا الَّذِي صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ بَيْتُهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ صَحِبُه، وَهَذَاكَ بَيْتُهُ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ فَسَلَّمْنَا، قَالَ: فَأَذِنَ لَنَا، فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ مُضْطَجِعٌ يُقَالُ لَهُ: الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدٍ الْكِلَابِيُّ، قُلْتَ: أَنْتَ الَّذِي صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا أَنَّهُ اللَّيْلُ لَأَقْرَأْتُكُمْ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيَّ. قَالَ: فَمَنْ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. قَالَ: مَرْحَبًا بِكُمْ، مَا فَعَلَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ؟ قُلْنَا: هُوَ هُنَاكَ يَدْعُو إلَى كِتَابِ اللَّهِ ﵎ وَإِلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: فِيمَا هُوَ مِنْ ذَاكَ، فِيمَا هُوَ مِنْ ذَاكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَيَّا نَتَّبِعُ هَؤُلَاءِ أَوْ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي أَهْلَ الشَّامِ أَوْ يَزِيدَ-؟ قَالَ: إِنْ تَقْعُدُوا تُفْلِحُوا وَتَرْشُدُوا، إِنْ تَقْعُدُوا تُفْلِحُوا وتَرْشُدُوا، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

وإسناده حسن من أجل عبد المجيد العقيلي، وثقه ابن معين وابن حبان، وهو حسن الحديث.

وقد أخرجه أبو داود (١٩٧١) وأحمد (٢٠٣٣٥) كلاهما من حديث وكيع، عن عبد المجيد مختصرا. ورواه أيضا أبو داود (١٩١٨) من طريق عثمان بن عمر، عن عبد المجيد بمعناه.

وقوله: "زجيج": منزل للحجاج بين البصرة ومكة.

• عن جبير بن مطعم، قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يخطب الناس بالخيف: "نضّر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أدّاها إلى من لم يسمعها، فربّ حامل فقه لا فقه له، وربّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يُغلّ عليهن قلب المؤمن: