الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
حتى قال بعضُهم في حديث عائشة: "ثم قطع التلبيةَ في آخر حصاةٍ".
قال: "وقال الثوري، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم، وأبو ثور: يقطعُها في أول حصاةٍ يرمي بها من جمرة العقبة" انتهى.
١٢ - باب تخيير النبيّ ﷺ في ذي الحليفة بالإفراد أو بالتمتع لمن لم يسق الهدي
• عن عائشة، أنّها قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ, فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، قَالَ: "مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ".
قَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: "فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ" وَقَالَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: "وَأَمَّا أَنَا فَأُهِلُّ بِالْحَجِّ فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ". ثُمَّ اتَّفَقُوا: "فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ؟ ". قُلْتُ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ! قَالَ: "ارْفِضِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي". قَالَ مُوسَى: "وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ" وَقَالَ سُلَيْمَانُ: "وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْمُسْلِمُونَ فِي حَجِّهِمْ". فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الصَّدَرِ أَمَرَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عبد الرحمن فَذَهَبَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ. زَادَ مُوسَى: "فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ فَقَضَى اللَّهُ عُمْرَتَهَا وَحَجَّهَا".
صحيح: رواه أبو داود (١٧٧٨) من ثلاثة أوجه: عن سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد. وعن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد -يعني ابن سلمة-. وعن موسي، حدثنا وهيب. كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
ورواه أيضًا النسائيّ (٢٧١٧)، وابن خزيمة (٢٦٠٤)، وابن حبان (٣٧٩٢) كلّهم من طريق عن حماد بن زيد، بإسناده، مثله بقوله: "من شاء أن يهلّ بحج ... الخ". غير أنهم لم يذكروا في حديثهم كان ذلك في ذي الحليفة.
وأصل حديث عائشة في الصّحيحين بدون لفظ: "من شاء" وبدون ذكر ذي الحليفة.
١٣ - باب ترغيب النبيّ ﷺ بسرف بالتمتع لمن ليس معه الهدي
• عن عائشة، قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ, وَفِي حُرُمِ الْحَجِّ، وَلَيَالِي الْحَجِّ، حَتَّى نَزَلْنَا بِسَرِفَ فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْكُمْ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (١٥٦٠)، ومسلم في الحج (١٢١١: ١٢٣) كلاهما من