Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٥/ ٣٢٤

الفتح (٣/ ٥٨٨) بذلك.

وأمُّ سليم هي ابنة ملحان، وهي أمُّ أنس بن مالك ﵄.

وقول ابن عباس: "إمّا لا" قال ابن الأثير: "أصل هذه الكلمة "إنْ" و "ما" فأُدغمت النون في الميم، وما زائدة في اللفظ لا حكم لها، وقد أمالت العرب "لا" إمالة خفيفة، ومعناه: إن لم تفعل هذا، فليكن هذا".

• عن طاوس بن كيسان، قال: سمعتُ ابن عمر يقول: إنّها لا تنفر. ثم سمعته يقول بعدُ: إنّ النبيَّ ﷺ رخَّص لهنَّ.

صحيح: رواه البخاريّ في الحجّ (١٧٦٠، ١٧٦١) عن مسلم (هو ابن إبراهيم الفراهيديّ)، حدّثنا وُهيب (هو ابن خالد)، حدّثنا ابن طاوس (هو عبد الله)، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄: قال: رُخَّص للحائض أن تنفر إذا أفاضتْ. قال: وسمعتُ ابن عمر يقول (فذكره).

• عن ابن عمر، قال: من حجّ البيت فليكن آخر عهده بالبيت إلّا الحيَض، ورخَّص لهنّ رسولُ الله ﷺ.

صحيح: رواه الترمذيّ (٩٤٤)، وصحّحه ابن خزيمة (٣٠٠٠)، وابن حبان (٣٨٩٩)، والحاكم (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨) كلّهم من حديث عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.

قال الترمذي: "حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم".

وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وقال الذهبي: "خرَّجا أصله" وهو كما قال، وقد سبق.

هذا قول عامة فقهاء الأمصار بأنه لا وداع على حائض، ولا أعرف له مخالفًا إلّا ما روي عن عمر وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت إلا أن الأخيرين قد رجعا لما بلغتهما السنة.

وأمّا ما رُوي عن الحارث بن عبد الله بن أوس، قال: "أتيتُ عمر بن الخطّاب فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النّحر، ثم تحيض. قال: ليكن آخر عهدها بالبيت. قال الحارث: كذلك أفناني رسول الله ﷺ. قال: فقال عمر: أربت عن يديك سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله ﷺ لكيما أخالف؟ ! ". فهو غلط.

رواه أبو داود (٢٠٠٤) عن عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، وقد حسّنه المنذريّ في مختصره.

قلت: وهو كما قال، فإنّ إسناده في ظاهره السّلامة، ولكن غلط فيه الحارث بن عبد الله بن أوس لما عزا فتواه إلى رسول الله ﷺ، فإنه ﷺ قال: وعمل بخلافه، ولكن فهم الحارث بن عبد الله أنّ قوله ﷺ: "ليكن آخر عهدها بالبيت" وهو عام.