Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٥/ ٢٨٥

ثم قال: "احْلق الشِّق الآخر" فقال: أين أبو طلحة؟ فأعطاه إيّاه.

متفق عليه: رواه مسلم في الحج (١٣٠٥) من طرق عن هشام (هو الدّستوائيّ) عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، فذكره.

ورواه البخاريّ في الوضوء (١٧١) من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، به، مختصرًا بلفظ: "أنّ رسول الله ﷺ لما حلق رأسه كان أبو طلحة أوّل من أخذ من شعره".

• عن معمر بن عبد الله قال: كنت أرحل لرسول الله ﷺ في حجة الوداع قال فقال لي ليلة من الليالي: "يا معمر لقد وجدت الليلة في أنْسَاعِي اضطرابًا". قال: فقلت: أما والذي بعثك بالحقّ لقد شددتها كما كنت أشدُّها، ولكنه أرخاها مَنْ قد كان نَفِسَ عليَّ مكاني منك، لتستبدل بي غيري، قال: فقال: "أما إنّي غيرُ فاعلٍ". قال: فلما نحر رسول الله ﷺ هديه بمنى أمرني أن أحلقه، قال: فأخذتُ الموسي فقمت على رأسه. قال: فنظر رسول الله ﷺ في وجهي وقال لي: "يا معمرُ، أمكنكَ رسول الله ﷺ من شحمة أذنه وفي يدك الموسي؟ ! ". قال: فقلت: أما والله يا رسول الله إنّ ذلك لمن نعمة الله عليَّ ومَنِّه. قال: فقال: "أجلْ إذًا أقِرّ لك". قال: ثم حلقت رسول الله ﷺ.

حسن: رواه الإمام أحمد (٢٧٢٤٩)، والطبرانيّ في الكبير (٢٠/ ٤٤٧ - ٤٤٨) كلاهما من حديث ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصريّ، عن عبد الرحمن بن عقبة مولي معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة العدويّ، عن معمر بن عبد الله، فذكره. ولفظهما سواء إلا في أحرف.

إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ لأنه مدلس ولكنه صّرح. ومن أجل عبد الرحمن بن عقبة فإنه من رجال "التعجيل" قال الحسيني: "مجهول" فتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: "وَهِل، بل هو معروف، ذكره ابن يونس، ونسبه غفاريًا، وذكر في الرواة عنه موسي بن أيوب (علاوة عن يزيد بن أبي حبيب)، وأن عبد الرحمن المذكور قتل بإفرلقيا، ولم يذكر ابن أبي حاتم تبعًا للبخاريّ فيه جرحًا".

قلت: فمثله يحسّن حديثه، وخاصة وقد سبق في حديث ابن خزيمة ما يشهد له.

وجزم أهل العلم أنّ الذي حلق شعر رأس النبيّ ﷺ في حجة الوداع هو معمر بن عبد الله بن نضلة القرشيّ، منهم: الحافظ في الفتح (١/ ٣٠٩).

وقوله: "أنساعي" جمع نِسعة -بكسر النون، وسكون السين- وهي التي تُنسج عريضة ليربط على صدر البعير.

وقوله: "نِفس" بكسر الفاء -كعلِم- من نَفِسْت عليه بالشيء إذا تراه له أهلًا. أفاده السنديّ.

• عن أنس بن مالك، قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يحلق الحجام رأسه،