Skip to content

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق قول المعترض: (إن الأئمة لم يعتنوا بالآثار كما اعتنوا بأخبار النبي ﷺ حجة عليه، وبيان ذلك

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣٣٤

الرواة ظنها أنصارية وبعضهم ظنها قرشية؟!

فإنَّ مثل هذا لا يضر لا جهله ولا الاختلاف فيه في الرواية، ثم جمهور الثقات الأثبات لم يذكروا قبيلتها البتة، فلم يذكروا أنها أنصارية ولا أنها قرابة لعمر، بل ذكروا اسمها ليلى بنت العجماء، وفيهم من لم يُسَمِّهَا.

فلو قُدِّرَ طرح رواية أولئك لم يكن هذا قادحًا في رواية هؤلاء الثقات الأثبات، حتى إنه لا يجوز القدح بمثل ذلك في الشهادة، فلو شهد عدد من الشهود وقُدِّرَ أنَّ بعضهم اختلفوا اختلافًا يقدح في شهادتهم، لم يقدح ذلك في شهادة من لم يختلفوا ولم يذكروا ما يقدح في شهادتهم؛ مع العلم بأنَّ باب الرواية أوسع من باب الشهادة (١).

الثالث: أنه إِنْ كان هذا الاختلاف موجبًا للتوقف في حديث ليلى بنت العجماء؛ فالتوقف في حديث عثمان بن (٢) حاضر بالاختلاف الكثير الذي فيه، وبمخالفته ما رواه الثقات الأثبات عن الصحابة = أولى وأحرى، بل لا يَستريب عالم أنَّ القوادح في حديث عثمان بن حاضر أعظمُ بكثيرٍ من القوادح في حديث ليلى [٨٨/ أ] بنت العجماء.

وحينئذٍ؛ فقول القائل: (إِنَّ الأئمة لم يعتنوا بالآثار كما اعتنوا بأخبار النبي ﷺ في ذكر عللها والاختلاف فيها وتحقيق الصواب فيه، لأنهم رأوا أَنَّ