Skip to content

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق لو شرط لامرأته أن لا يتزوج عليها، وإن تزوج فلله علي أن أطلقها

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية

Printed page ١/ ١١٤

كان لها فسخ النكاح، فصار في امتناعه من النكاح حق لها.

ولو قال: إنْ تزوجت فلانة فلله عليَّ أنْ أُطلقها لم يكن عليه أنْ يُطلِّقَهَا؛ بل عليه كفارة يمين عند أحمد وأبي حنيفة ومن معهما، لأنَّ هذا يمين.

ولو شَرَطَ لامرأته ألا يتزوج عليها، وإنْ تزوَّجَ فلله عليَّ أنْ أطلقها = كان الطلاق حقًّا لها، فإذا لم يَفِ بشرطها كان لها أنْ تفارقَه ولا يسقط حقها بالكفارة؛ فلهذا قال (١): إنْ تزوجتُ عليكِ امرأةً فهي طالق؛ تطلق إن تزوجها، لأن الطلاق صار مستحقًا للمرأةِ، والمعلَّقُ هنا وقوعه (٢).

وأصل أحمد أنَّ المضافَ إلى الملك من الحرية والظهار يقع في الملك؛ كقول الجمهور مالك وأبي حنيفة وغيرهما، فالمشهور من مذهبه أنه لو قال: إنْ تزوجت فلانة فهي عليَّ كظهر أمي، أو إذا مَلَكْتُ فلانًا فهو حُرٌّ صَحَّ الظهار ووقع العتق، وإنما مَنَعَ من الطلاق المعلَّق على الملك، لأنَّ مقصوده الامتناع من النكاح، ومعناه: لا أتزوج، وهذا لا يلزم؛ فإذا صار حقًّا لها صار ممتنعًا من النكاح لأجلها، وعلى الرواية الأخرى عنه: هو معلل بأنه لا طلاق قبل النكاح وهذا لا يجوز، لأنه فسخ للعقد قبل انعقاده وهو باطل، بخلاف الحرية [فليست] (٣) فسخًا للبيع؛ بل هي تقرير للملك الحاصل به.

فإذا قال: إذا اشتريت فلانًا فهو حُر؛ فهو إعتاقٌ له بعد ملكه له وليس