Skip to content

نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام [١٨٣] مسألة: الجزية لا تؤخذ من عبدة الأوثان بحال، وهكذا كل من لا كتاب له، ولا شبهة كتاب

نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام

شهاب الدين الزنجاني

Printed page ٥٥٧

للجزية مأخذا إلا الكتاب، حتى طلبوا وجه إلحاق المجوسي بأهل الكتاب.

ثم نقول: جميع ما ذكروه يبطل بعبدة الأوثان من العرب، ومستندهم في الفرق: أن العرب آذوا رسول الله - ﷺ -، وظاهروا على إخراجه وإزعاجه، حتى اضطر إلى الخروج من الديار، والالتياذ بالغار (١)، وبالغوا في أذيته، فلم يقبل منهم الجزية؛ تغليظا عليهم، بخلاف العجم، فإنه لم يوجد منهم أذية، فقلنا: يقرون ببذل الجزية.

ونحن نقول: باطل بأهل الكتاب؛ فإنهم آذوه غاية الأذية، وكتموا أعلام نبوته، وبشائر بعثته، وأخفوا اسمه، قال الله - تعالى -: ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾ [البقرة: ١٤٦]، وقال - تعالى -: ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل﴾ [الأعراف: ١٥٧]، حتى قيل: لو أنهم أظهروا اسمه لما اختلف عليه [اثنان] (٢)، فجميع الطوائف عادوه؛ العرب لأجل الرئاسة، وأهل الكتاب لأنه نسخ كتبهم وشرعهم، وأزال - أيضا - ملكهم.

والذي يدل على أن أهل الكتاب آذوه أكثر من العرب: صنع رسول الله ﷺ بالفريقين، فإنه لما ظفر بعبدة الأوثان يوم فتح مكة لم يقتل أحدا، إلا نفرا قتلهم خالد لأنهم حاربوه، وقال: «من ألقى سلاحه فهو آمن، من دخل دار [أبي] سفيان فهو آمن» (٣)، ولما ظفر ببني قريظة (٤) استأصلهم،