تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ قرية أنطاكية، وذلك من أوجه:
الأول: أن القول بتعيين المراد من القرية في قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ بأنها قرية أنطاكية، هو الذي عليه أكثر المفسرين (١)، وقيل جميع المفسرين (٢).
وقال الكرماني: "أصحاب القرية وهي: أنطاكية بإجماع المفسرين" (٣).
الثاني: أن القول بتعيين المراد من القرية في قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ هو الذي عليه جماعة من السلف، كابن عباس، وعكرمة، وقتادة وبريدة، والزهري، ومقاتل، ويحيى بن سلام، وغيرهم (٤).
ولا يُعلم لم مخالف من السلف إلا ما قاله عبد الملك بن جريج في تفسير الآية: " ذكر لنا: أنها قرية من قرى الروم" (٥)، وهذا لا يعني أنه ينفي بأن تكون هذه القرية: أنطاكية، والله أعلم.
الثالث: ما جاء عن الحسن: أن الرجل الصالح الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، يدعو قومه إلى عبادة الله ويُريد هدايتهم، قد قتله قومه، خرقوا خرقا في حلقه فعلقوه من سور المدينة، وقبره في سوق أنطاكية، فأوجب الله له الجنة (٦).
فدل هذا على أن المقصود من القرية في الآية هي: قرية أنطاكية، والله أعلم.