تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
١٦٥ - قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [سورة الروم: ٣٩].
قال ابن كثير: وهذا الصنيع مباح وإن كان لا ثواب فيه، إلا أنه نهى عنه رسول الله ﷺ خاصة، قال الضحاك، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [سورة المدثر: ٦]، أي لا تعط العطاء، تريد أكثر منه (١). وقال ابن عباس: الربا رباءان، فربا لا يصح، يعني ربا البيع، وربا لا بأس به، وهو هدية الرجل يريد فضلها، وإضعافها (٢).
قال القاسمي: وأقول: في ذلك كله نظر من وجوه:
الأول: أن هذه الآية شبيهة بآية ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [سورة البقرة: ٢٧٦] .. إلخ (٣).
•
أقوال أهل العلم في المراد من الربا في قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾
(٤):
القول الأول: أن المراد من الربا: العطاء والهدية بين الناس، مما أباحه الله ﷿.
القول الثاني: أن المراد من الربا: ربا البيع، مما حرّمه الله ﷿.
أصحاب القول الأول:
السمرقندي: " معناه: ما أعطيتم من عطية لتلتمسوا بها الزيادة فلا يربوا عند الله أي: فلا تضاعف تلك العطية عند الله ﷿" (٥).