تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
الثاني: أنه لم يؤثر عن السلف أنهم خاضوا في مثل هذه المسائل وقالوا بفناء القدر الزائد، أو قالوا بأن روح الملك إذا انتقلت إلى الجسد فلا يلزم من ذلك موته، ونحو ذلك مما يطرأ في الأذهان، ولو كان خيرا لكانوا أسبق الناس إليه، وإنما فسروا تمثل الملك بظاهر النص.
فقد روي عن عبد الله بن عباس ﵁ من طريق جويبر، عن الضَّحّاك في قوله: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا﴾ في صورة الآدَمِيِّين، ﴿سَوِيًّا﴾ يعني: مُعْتَدِلًا، شابًّا، أبيض الوجه، جعدًا قَطَطًا، حين اخْضَرَّ شاربُه (١).
وروي عن قتادة بن دعامة قال: أرسل إليها فيما ذكر لنا جبريل (٢).
•
النتيجة:
يتبين من خلال ما تقدم ذكره من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن المراد من تمثل جبريل في الآية أنه: جاء على شكل إنسان تام كامل، وأنه لا ينبغي الخوض في دقائق كيفية التشكل، وحال الملك عند التشكل، لما تقدم إيراده من الأوجه الدالة على ذلك، والله أعلم.