تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
الجواب على قول الرازي:
استدل الرازي بإثبات نبوة ذي القرنين بقوله تعالى: ﴿قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ وذلك أن الله تعالى تكلم معه من غير واسطة، والجواب من وجهين:
الوجه الأول: أن قوله تعالى: ﴿قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ يجوز أن يُفهم منه أن يكون الله جل وعز خاطبه على لسان نبي في وقته، ويجوز أن يكون قال له هذا كما قال ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [سورة محمد: ٤] (١).
الوجه الثاني: مما يدل على احتمال أن يكون الله تعالى خاطب نبيًا في وقته، سياق وظاهر الآيات: إذ كيف يقول ذو القرنين لربه سبحانه ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ﴾ وكيف يقول، ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ فيخاطب بالنون (٢).
تنبيهان:
الأول: وروي عن جبير بن نفير: أن أحبارًا من اليهود قالوا للنبي ﷺ: حدثنا عن ذي القرنين إن كنت نبيًّا. فقال رسول الله ﷺ: «هو ملِك مَسَح الأرض بالأسباب» (٣).
ولم يقف الباحث على إسناد هذه الرواية، وإلا لو صحت لكان دليلا لأصحاب القول الثاني، على أن ذا القرنين كان ملكًا، ولم يكن نبيًا.
الثاني: روي عن ابن عباس في شأن ذي القرنين روايتان: الأولى أوردها السمرقندي في تفسيره، وهي: أن ابن عباس يقول: أن ذا القرنين كان رجلا صالحا ولم يكن نبيًا (٤)، والثانية أوردها السيوطي في تفسيره، وهي: أن ابن عباس يقول: أن ذا القرنين نبي (٥)، ولم