تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
١٥٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ [سورة الكهف: ٨٦].
قال الرازي: يدل قوله تعالى: ﴿قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ على أنه تعالى تكلم معه من غير واسطة. وذلك يدل على أنه كان نبيا. وحمل هذا اللفظ على أن المراد أنه خاطبه على ألسنة بعض الأنبياء فهو عدول عن الظاهر (١).
قال القاسمي: ولا يخفى ضعف الاستدلال بهذه الأدلة على نبوته. لأن مقام إثباتها يحتاج إلى تنصيص وتخصيص. وأما تعمق الجري وراء العمومات، لاستفادة مثل ذلك، فغير مقنع (٢).
•
أقوال أهل العلم في ثبوت نبوة ذي القرنين
(٣):
القول الأول: أن ذا القرنين كان نبيًا من أنبياء الله تعالى.
القول الثاني: أن ذا القرنين كان ملِكًا، أو كان عبدا صالحًا، ولم يكن نبيًا.
أصحاب القول الأول:
عبد الله بن عمرو ﵁: " كان ذو القرنين نبياً"، وبنحو ذلك روي عن مجاهد، وعكرمة، والحسن البصري (٤).
البقاعي: " ﴿يَاذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ إعلاماً بقربه من الله وأنه لا يفعل إلا ما أمره به، إما بواسطة الملك إن كان نبياً وهو أظهر الاحتمالات، الاحتمالات، أو بواسطة نبي زمانه" (٥).