تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
الاسكندر المقدوني بآدابه عمل في سياسة رعيته وسيرة ملكه، وانقمع له الشرك في بلاد اليونانيين وظهر الخير وفاض العدل" (١).
رزق الله شيخو (٢): " وكان - يعني الاسكندر- حكيماً فاضلاً زاهداً اشتغل بالرياضة وأعرض عن ملاذ الدنيا. ونهى الناس عن عبادة الأصنام فثارت عليه العامة وألجأوا ملكهم إلى قتله فحبسه ثم سقاه سماً فمات" (٣).
•
دراسة المسألة:
بعد ذكر ما تقدم من أقوال أهل العلم، واستقراء ما قيل في هذه المسألة، يحسن أن نقف مع القاسمي ﵀ فيما ذكر على ثلاث وقفات لبيان ما هو صواب إن شاء الله تعالى:
الوقفة الأولى:
قول القاسمي ﵀: "فإن المرجع في ذلك هم أئمة التاريخ وقد أطبقوا على أنه الإسكندر الأكبر ابن فيليس … إلى أن قال: وأما دعوى أنه كان مشركا يعبد الأصنام، فغير مُسلم".
جوابه: إن كان المرجع في ذلك أئمة التاريخ، فإن لنا من المؤرخين من نحسبهم أوثق ممن نقل عنهم، كالحافظ الذهبي والحافظ ابن كثير، فقد نصوا على أن الإسكندر المقدوني، كان مشركا، ومُعظمًا للأصنام.
قال الذهبي في تاريخه: "فليس إسكندر صاحب أرسطو طاليس هو الذي قص الله سبحانه قصته في القرآن، فالذي في القرآن رجل مؤمن، وأما الآخر فمشرك يعبد الوثن؛ واسمه إسكندر بن فلبس المقدوني، على دين الحكماء - لا رعاهم الله - ولم يملك الدنيا ولا