Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٨٨٠

الثعالبي: "وظاهر هذا المثل أنه بأمر وقع في الوجود، وعلى ذلك فسَّره أكثر المتأولين" (١).

أصحاب القول الثاني:

القاسمي: وتقدم قوله.

ما ذهب إليه بعض المفسرين: من أن المراد بالرجلين: رجليْن مقدريْن وليسا في الوجود" (٢).

•

دراسة المسألة:

بعد ذكر ما تقدم من أقوال أهل العلم، وما قيل في تأويل هذه الآية، يتبين أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن قصة صاحب الجنتين في قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ﴾ الآية. قصة حقيقة قد وقت فيما مضى من السنين، وذلك من أوجه:

الأول: أن حقيقة هذه القصة أقرها بعض من الصحابة رضوان الله عليهم، وأن الرجليْن كانا من بني إسرائيل، أحدهما مؤمن والآخر كافر، ولا شك أن تفسير الصحابة مقدم على من جاء بعدهم.

فقد وروي عن ابن مسعود أنه قال: «كانا مشركين من بني إسرائيل، أحدهما مؤمن والآخر كافر، فاقتسما فأصاب كل واحد منهما أربعين ألف درهم».

وروي عن ابن عباس أنه قال: «كانا أخوين ورث كل واحد منهما من أبيه أربعة آلاف دينار، فالكافر أنفق ماله في زينة الدنيا، نحو شراء المنازل والخدم والحيوان، وأنفق المؤمن ماله في طاعة الله تعالى، وتصدق على الفقراء والمساكين» (٣).