تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
١٤٦ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ الآية [سورة الكهف: ٢٤].
قال القاسمي بعد إيراده للأقوال في المراد من النهي: فدعوى الناصر في (الانتصاف) أنه ليس هو الغرض (١)، وأن الغرض النهي عن هذا القول إلا مقرونا بمشيئته تعالى (٢) - قصر للآية على أحد معانيها، وذهاب إلى ما هو المشهور في تأويلها، وعدم تمعن في مثل هذا المعنى الدقيق، بل وفي بقية المعاني الأخر التي اللفظ الكريم يحتملها (٣). وقد ظهر قوة المعنى الأخير لموافقته لآية ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [سورة الإنسان: ٣٠]، والقرآن يفسر بعضه بعضا. والله تعالى أعلم (٤).
•
أقوال أهل العلم في معنى النهي الوارد في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾:
القول الأول: أن المعنى يحتمل وجوه: منها: النهي أن يقول النبي ﷺ ﴿إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ إلا أن يأذن الله، ومنها: النهي عن القول إلا قائلا معه إن شاء الله، ومنها: النهي عن القول قاطعًا بفعله وباتّا له من غير تردد ولا التفات إلى مشيئة الله، ومنها: أن الآية خبر بأن النبي ﷺ لا يقول شيء إلا بمشيئة الله.
القول الثاني: أن المعنى: ولا تقولن ذلك إلا أن يشاء الله أن تقول هذا القول، أو إلا أن تقول معه (إن شاء الله).