تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
صحته. لا من جهة خبر ولا نظر. وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين، بإحالة ذلك" (١).
الثعلبي: "عن مجاهد في قوله ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: يجلسه على العرش، قلت: وهذا تأويل غير مستحيل؛ لأن الله تعالى كان قبل خلقه الأشياء قائما بذاته، ثم خلق الأشياء من غير حاجة له إليها، بل إظهارا لقدرته وحكمته … إلخ" (٢).
•
دراسة المسألة:
بعد التتبع والنظر في أقوال أهل العلم وما ذكره المفسرون في المراد من قول مجاهد في تفسير الآية يتبين أن ما نُسب إلى ابن مسعود ﵁، ومجاهد، وغيرهما من أنهما فسَّرا قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ أن الله تعالى يقعد محمدا ﷺ على عرشه، لم يصح إسناده.
فقد ذكر الذهبي في كتابه: العلو روايات عديدة عن جمع من السلف كالنبي ﷺ، وابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وعبد الله بن سلام في تفسير قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ أنهم يقولون أن الله تعالى يُقعد نبيه ﷺ على العرش، ويحكم على هذه الروايات بالضعف في إسنادها (٣).
وقد روي عن مجاهد بإسناد صحيح أنه فسَّر المقام المحمود في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ فقال: «شفاعة محمد ﷺ» (٤).