تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
١٣٥ - قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤١)﴾ [سورة الرعد: ٤١].
قال القاسمي: يذكرون- هاهنا- رواية عن ابن عباس ومجاهد: أن نقصها من أطرافها هو موت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها ..... إلى أن قال: ولا يخفاك أن هذا المعنى لا يذكره السلف تفسيرا للآية على أنه المراد منها، وإنما يذكرونه تهويلا لخطب موت العلماء بسبب أنهم أركان الأرض وصلاحها وكمالها وعمرانها، فموتهم نقص لها وخراب منها (١).
•
أقوال أهل العلم في المراد من نقص الأرض في قوله تعالى: ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾
(٢):
القول الأول: أن المراد: ظهور المسلمين على المشركين، بفتح الأرض بعد الأرض (٣).
القول الثاني: أن المراد: موت أهلها وتخريب ديارهم وبلادهم، وهو قريب من القول الأول.
القول الثالث: أن المراد: موت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها (٤).
أصحاب القول الأول:
ابن عباس ﵁ في رواية: " ﴿أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ قال: «أولم يروا أنا نفتح لمحمد الأرض بعد الأرض» "، وبحو ذلك روي عن الضحاك، والحسن (٥).