Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٧٩٧

لهذه البشارة، والله أعلم.

أخرج ابن جرير الطبري بسنده عن السدي، قال: " قال يوسف: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ " قال يهوذا: أنا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم إلى يعقوب فأخبرته أن يوسف أكله الذئب، وأنا أذهب اليوم بالقميص وأخبره أنه حي، فأفرحه كما أحزنته، فهو كان البشير " (١).

الثالث: سياق الآيات الذي يدل على أن المراد من قوله تعالى: ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾ أي يصير بصيرا، وذلك أن الله تعالى ذكر بعدها قوله: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ [سورة يوسف: ٩٦] (٢)، وكما هو معلوم أن الارتداد يكون على الفور وهو بمعنى الصيرورة، والله أعلم.

الرابع: الشواهد اللغوية التي تدل على أن المراد من الإتيان في قوله تعالى: ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾ أي: يصير بصيراً، كقولك: جاء البناء محكما، بمعنى: صار محكما (٣).

تنبيهان:

الأول: أورد الواحدي في تفسير قوله تعالى: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ قول ابن عباس ﵁: "يريد بصيرًا ويذهب البياض الذي على عينيه" (٤).

ولم أقف على إسناد هذا القول عن ابن عباس ﵁، وإلا لو صح عنه لكان حجة في تقديمه على غيره، لكونه مأثورا عن صحابي دعا له النبي ﷺ بالفقه ومعرفة التأويل.