Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٧٤٣

كانا أخوين مؤمنين. قال: وذلك لأن هذا الدين كان بهذا البلد قليلا حتى كان يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام، وقال النبي ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح» (١). وقرأ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ " (٢).

الثالث: من حيث سبب النزول: فقد أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس قال: آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه وورث بعضهم من بعض حتى نزلت ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب" (٣).

وأخرج أيضًا بسنده عن عكرمة في قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾، قال: لُبِث بُرْهةٌ والأعرابي لا يرث المهاجر، ولا المهاجر يرث الأعرابي، حتى فتحت مكة، ودخل الناس في الدين أفواجا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ " (٤).

فدل ذلك على أن المراد من الآية: تقديم ذوي الأرحام على غيرهم في نصيب الميراث.

الرابع: لو كان المراد من الأولوية: تقديم علي ﵁ على غيره في الإمامة، لاختار الناس عليًا للخلافة بدلا من أبي بكر الصديق ﵁، ولا شك أن الصحابة ﵃ هم أشد الناس اقتداء بالنبي وأكثر الناس تمسكًا بسنته واتباعًا لهديه، وأحرص الناس على طاعته، وهم الذين أثنى عليهم ربنا ﵎ في كتابه، ونبينا في سنته.

فليس من المعقول أن يعلم الصحابة أن المراد من الآية: تقديم علي ﵁ على غيره في الإمامة، ولا يؤثر عن أحد منهم هذا المراد، ويتعمدون مخالفة هذا المراد بقديم أبي بكر ﵁