تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
كانا أخوين مؤمنين. قال: وذلك لأن هذا الدين كان بهذا البلد قليلا حتى كان يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام، وقال النبي ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح» (١). وقرأ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ " (٢).
الثالث: من حيث سبب النزول: فقد أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس قال: آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه وورث بعضهم من بعض حتى نزلت ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب" (٣).
وأخرج أيضًا بسنده عن عكرمة في قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا﴾، قال: لُبِث بُرْهةٌ والأعرابي لا يرث المهاجر، ولا المهاجر يرث الأعرابي، حتى فتحت مكة، ودخل الناس في الدين أفواجا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ " (٤).
فدل ذلك على أن المراد من الآية: تقديم ذوي الأرحام على غيرهم في نصيب الميراث.
الرابع: لو كان المراد من الأولوية: تقديم علي ﵁ على غيره في الإمامة، لاختار الناس عليًا للخلافة بدلا من أبي بكر الصديق ﵁، ولا شك أن الصحابة ﵃ هم أشد الناس اقتداء بالنبي وأكثر الناس تمسكًا بسنته واتباعًا لهديه، وأحرص الناس على طاعته، وهم الذين أثنى عليهم ربنا ﵎ في كتابه، ونبينا في سنته.
فليس من المعقول أن يعلم الصحابة أن المراد من الآية: تقديم علي ﵁ على غيره في الإمامة، ولا يؤثر عن أحد منهم هذا المراد، ويتعمدون مخالفة هذا المراد بقديم أبي بكر ﵁