تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
١٢١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة الأنفال: ٧٥].
قال القاسمي: استدل بالآية الإمامية على تقديم الإمام علي كرم الله وجهه على غيره في الإمامة، لاندراجها في عموم الأولوية. والجواب- على فرض صحة هذه الدلالة- أن العباس ﵁ كان أولى بالإمامة، لأنه كان أقرب إلى رسول الله ﷺ من علي ﵁ (١).
•
أقوال أهل العلم في المراد من الأولوية في قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾:
القول الأول: أن المراد: الأولوية في نصيب الميراث، بتقديم ذوي الأرحام على غيرهم في الميراث.
القول الثاني: أن المراد: تقديم علي ﵁ على غيره في الإمامة.
أصحاب القول الأول: وهم أهل السنة:
قتادة: "كان لا يرث الأعرابي المهاجر حتى أنزل الله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، وبنحو ذلك روي عن ابن إسحاق، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم (٢).
الطبري: " قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ يقول تعالى ذكره: والمتناسبون بالأرحام بعضهم أولى ببعض في الميراث، إذا كانوا ممن قسم الله له منه نصيبا وحظا من الحليف" (٣).