Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٦٨٤

ويُقابلهم في ذلك أهل البدع من المعتزلة الذين ينفون رؤية الله تعالى يوم القيامة، وما ذلك إلا لفساد طريقتهم، في تحكيم العقول، ولي أعناق النصوص التي تُثبت الرؤية وتأويلها بمعانٍ تصرفها عن ظاهرها.

ومن ذلك أن أنهم أولوا قوله تعالى: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ أي: اجعلني عالما بك علما ضروريا، وذلك لأنهم لو أوَّلوها على الحقيقة كتأويل أهل السنة، لكانت الآية حجة عليهم، إذ لا يُعقل أن يسأل موسى ﵇ ربه مما لا يليق ولا يجوز، وما هو مستحيل، فعدلوا عن الحقيقة إلى طاغوت المجاز.

والجواب عن قولهم بأن المراد من قوله تعالى: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ أي: اجعلني عالما بك علما ضروريا، من أوجه:

الأول: أن هذا التأويل مخالف للروايات الواردة عن جماعة من السلف في تأويل الآية، والتي تُفيد حقيقة النظر وهي رؤية الله تعالى في الدنيا التي طلبها موسى ﵇ من ربه.

فقد أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره عن السدي، قال: " إن موسى ﵇ لما كلمه ربه أحب أن ينظر إليه، ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ .... إلخ" (١).

وأخرج أيضًا عن أبي بكر الهذلي (٢)، أنه قال: " لما تخلف موسى ﵇ بعد الثلاثين، حتى سمع كلام الله اشتاق إلى النظر إليه، فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ " (٣). وغير ذلك من الآثار.