Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٦٨٠

منهم ستين ذراعا" (١).

•

دراسة المسألة:

من خلال استقراء ما ذكره المفسرون في تفسير الآية، وما أوردوه المؤرخون في هذه المسألة، يتبين أن الصواب هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن قوله تعالى: ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ لا يدل على طول وضخامة أجسام قوم عاد إلى ستين ذراع ونحو ذلك، وإنما يدل على عظم أجسامهم وقوتهم وشدتها مما هو معتاد وفي حد المعقول، وبتفاوت قريب، وذلك من أوجه:

الأول: أن ما روي عن جمع من السلف من أن طول قوم عاد يبلغ ستون ذراعًا أو سبعون ذراعًا غالبه إن لم يكن جُلّه من الإسرائيليات، والإسرائيليات كما هو مقرر عند أهل العلم مردودة إن خالفت شرعنا (٢).

وقد روي في الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا ثم قال اذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحيونك تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمةُ الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن» (٣).

ووجه الدلالة: أنه لا أحد من البشر يبلغ من الطول والضخامة كطول آدم ﵇ الذي طوله يبلغ ستون ذراعًا، فالخلق الذين جاءوا بعده مازالوا ينقصون طولاً عن طوله، فبطلت الروايات الإسرائيلية المخبرة عن طول قوم عاد وضخامة أجسامهم إلى ستين أو سبعين ذراعًا (٤).